قوله: "مطاع".
(ثم أمين) على وحي الله (عَزَّ وَجَلَّ) (١) ورسالته وأنبيائه.
٢٢ - وَمَا صَاحِبُكُمْ (بِمَجْنُونٍ) (٢) يعني محمدًا -صلى الله عليه وسلم-، والخطاب لأهل مكة، وهذا أيضًا من جواب القسم، أقسم الله: أن القرآن نزل به جبريل، وأن محمدًا ليس كما تقوله أهل مكة، وذلك أنهم قالوا: إن محمدًا مجنون، وهذا الذي يأتي به تقوله من تلقاء نفسه، وقد ذكر الله ذلك عنهم في قوله: وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ [لحجر: ٦] الآية. وكذبهم الله فيما قالوا بقوله: ن وَالْقَلَمِ إلى قوله: بِمَجْنُونٍ [القلم: ١ - ٢]، وبقوله: وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ.
٢٣ - قوله تعالي (٣): وَلَقَدْ رَآهُ (٤) يعني رأى محمد (٥) جبريل (عليهما السلام) (٦) بالأفق المبين، يعني حيث تطلع الشمس في قول الجميع (٧)، وهذا
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٣) ما بين القوسين ساقط من: ع.
(٤) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٣).
(٥) في كلا النسختين: محمدًا.
(٦) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٧) وهذا قول قتادة، ومجاهد، وابن زيد، وسفيان، وأبو الأحوص، وعامر.
انظر: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٥٢، "جامع البيان" ٣/ ٨١، "الكشف والبيان" ج ١٣: ٤٧/ أ، "النكت والعيون" ٦/ ٢١٨، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥٤، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٤٤، "البحر المحيط" ٨/ ٤٣٥.
وعزاه ابن الجوزي إلى المفسرين في: "زاد المسير" ٨/ ١٩٣، وكذلك الفخر الرازي في: "التفسير الكبير" ٣١/ ٧٥، وبه قال الطبري، وساق أقوال المفسرين، =
مفسر في سورة "والنجم" (١).
ثم (أخبر) (٢) أن القرآن الذي يأتي به ليس من (٣) تلقاء نفسه، ولا هو بمتهم في ذلك، وهو قوله:
وأكد ودلل على ذلك ابن كثير في "تفسيره" ٤/ ٥١٢، وإليه ذهب الخازن في "لباب التأويل" ٤/ ٣٥٧.
وهناك قول آخر في أن الذي رآه النبي -صلى الله عليه وسلم- هو ربه، وقد رآه بالأفق المبين، وهذا معنى قول ابن مسعود. انظر: "النكت والعيون" ٦/ ٢١٨، "فتح القدير" ٥/ ٣٩٢، وغيرهما من كتب التفسير.
قلت: والذي عليه جمهور المفسرين، ورجحه الطبري وابن كثير أن الذي رآه النبي -صلى الله عليه وسلم- هو جبريل، وعليه فما ذهب إليه الإمام الواحدي من تقريره الإجماع على هذا القول يؤكد ما ذهبنا إلى تقريره في حكاية الإجماع، وقد سبق ذكره في مواطن عدة.
(١) سورة النجم: ١٣: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى.
ومما جاء في تفسير الآية: "قال عطاء عن ابن عباس: رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جبريل وهو بالأفق الأعلى في صورته له ستمائة جناح، ونحو هذا ذكر الكلبي، وقال مقاتل: وهو يعني جبريل بالأفق الأعلى يعني من قبل المطلع، وقال الكلبي: يعني مطلع الشمس، وهذا قول الجميع في الأفق الأعلى، يعني أفق المشرق قال المفسرون: إن جبريل كان يأتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في صورة الآدميين، فسأله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يريه نفسه على صورته التي جبل عليها، فأراه نفسه مرتين: مرة في الأرض، ومرة في السماء، فأما في الأرض ففي الأفق الأعلى، وذلك أن محمدًا -صلى الله عليه وسلم-كان بحراء، فطلع له جبريل من المشرق فسد الأفق إلى المغرب، فخر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مغشيًا عليه، فنزل جبريل في صورة الآدميين وضمه إلى نفسه وأما في السماء فعند سدرة المنتهى ولم يره أحد من الدنيا على تلك الصورة إلا محمد -صلى الله عليه وسلم-.
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٣) في (أ): عن.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي