ﭿﮀﮁ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر أن من دلائل نعمه على الإنسان خلقه على أحسن صورة. وأن ذلك يدل على أن له حياة أخرى غير هذه الحياة : فيها يجازى بما عمل من خير أو شر- أعقب هذا بيان أنه لا شيء يمنعه عن التصديق بهذا اليوم إلا العناد، والتكذيب، فالشعور النفسي يوحي به، والدليل النقلي الذي أتى به الرسول بصدقه، والله لم يترك عملا لعباده إلا أحصاه وحفظه، لوفي كل عامل أجره، فقد وكل الكرام الكاتبين المطهرين عن الغرض والنسيان بكتابته وضبطه.
ثم ذكر أن الناس في هذا اليوم فريقان، بررة مطيعون لربهم فيما به أمر وعنه نهي، وهؤلاء يتقلبون في النعيم، وفجرة يتركون أوامر الدين، وأولئك يكونون في دار العذاب والهوان يقاسون حر النار، وأنه في هذا اليوم لا يجد المرء ما يعول عليه سوى ما قدمت يداه، فيجفوه الأولياء، ويخذله الشفعاء، ويتبرأ منه الأقرباء فلا شفيع ولا نصير، ولا وزير ولا مشير، والحكم لله وحده، وهو المهيمن على عباده، وبيده تصريف أمورهم، وهو الصادق في وعده، العدل الحكيم في وعيده، فلا مهرب لعامل مما أعد له من الجزاء على عمله.
شرح المفردات : حافظين : أي يحصون أعمالكم خيرا كانت أو شرا.
ثم حذرهم من تماديهم في غيهم ببيان أن أعمالهم محصاة عليهم فقال :
وإن عليكم لحافظين* كراما كاتبين* يعلمون ما تفعلون أي إن أعمالكم محصاة عليكم، فقد وكل بكم ملائكة حفظة، كرام كاتبون يحصون كل ما تعملون من خير وشر.
وقد ذكر ذلك في غير موضع من الكتاب الكريم كقوله : عن اليمين وعن الشمال قعيد ( ١٧ ) ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد [ ق : ١٧-١٨ ] وقوله : وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة [ الأنعام : ٦١ ].
وليس علينا أن نبحث عن كنه هؤلاء الحفظة، ولا أن نعرف من أي شيء خلقوا وما عملهم، وكيف يحفظون الأعمال، وهل عندهم أوراق وأقلام، أو هناك ألواح ترسم فيها الأعمال، أو هم أرواح تتجلى فيها تلك الأعمال، فتبقى فيها بقاء المداد في القرطاس. كل ذلك لم نكلف العلم به، وإنما نكلف الإيمان بصدق الخبر، وتفويض الأمر في حقيقته إلى الله.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير