ﭿﮀﮁ

(وإن عليكم لحافظين) في محل نصب على الحال من فاعل تكذبون أي تكذبون والحال أن عليكم من يدفع تكذيبكم، أو مستأنفة مسوقة لبيان ما يبطل تكذيبهم، والحافظون الرقباء من الملائكة الذين يحفظون على العباد أعمالهم ويكتبونها في الصحف.
قال ابن عباس: جعل الله على ابن آدم حافظين في الليل والنهار يحفظان عمله ويكتبان أثره.

صفحة رقم 117

وهذا الخطاب وإن كان مشافهة إلا أن الأمة أجمعت على عموم هذا الخطاب في حق المكلفين.
وقوله تعالى حافظين جمع يحتمل أن يكونوا حافظين لجميع بني آدم من غير أن يختص واحد من الملائكة بواحد من بني آدم، ويحتمل أن يكون الموكل بكل أحد منهم غير الموكل بالآخر، ويحتمل أن يكون الموكل بكل واحد منهم جمعاً من الملائكة كما قيل إثنان بالليل وإثنان بالنهار أو كما قيل أنهم خمسة، واختلفوا في الكفار هل عليهم حفظة فقيل لا، لأن أمرهم ظاهر وعملهم واحد، قال تعالى (يعرف المجرمون بسيماهم) وقيل عليهم حفظة وهو ظاهر قوله تعالى في هذه الآية وفي قوله تعالى: (وأما من أوتي كتابه وراء ظهره) فأخبر أن لهم كتاباً، وأن عليهم حفظه.
ثم وصفهم سبحانه فقال

صفحة رقم 118

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية