يخبر تعالى عما يصير الأبرار إليه من النعيم، وهم الذين أطاعوا الله عزَّ وجلَّ ولم يقابلوهن بالمعاصي، ثم ذكر ما يصير إليه الفجار من الجحيم والعذاب المقيم، ولهذا قال : يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدين أي يوم الحساب والجزاء والقيامة، وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَآئِبِينَ أي لا يغيبون عن العذاب ساعة واحدة، ولا يخفف عنهم من عذابها، ولا يجابون إلى ما يسألون من الموت أو الراحة ولو يوماً واحداً، وقوله تعالى : وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدين تعظيم لشِأن يوم القيامة، ثم أكده بقوله تعالى : ثُمَّ مَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدين ، ثم فسره بقوله : يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً أي لا يقدر أحد على نفع أحد ولا خلاصة مما هو فيه، إلاّ أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى، وفي الحديث قال عليه السلام :« يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار لا أملك لكم من الله شيئاً »، ولهذا قال : والأمر يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ كقوله تعالى : لِّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار [ غافر : ١٦ ] قال قتادة : يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً والأمر يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ والأمر والله اليوم لله، لكنه لا ينازعه فيه يومئذٍ أحد.
صفحة رقم 2678تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي