ﮊﮋﮌﮍ

إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله وفي قوله تعالى: إنّ الأبرارَ لفي نَعيم وإن الفُجّارَ لقي جَحيمٍ قولان: أحدهما: في الآخرة فيكون نعيم الأبرار في الجنة بالثواب، وجحيم الفجار في النار بالعقاب.

صفحة رقم 223

والقول الثاني: أنه في الدنيا، فعلى هذا فيه أربعة أوجه ذكرها أصحاب الخواطر. أحدها: النعيم القناعة، والجحيم الطمع. الثاني: النعيم التوكل، والجحيم الحرص. الثالث: النعيم الرضا بالقضاء، والجحيم السخط فيما قدر وقضى. الرابع: النعيم بالطاعة، والجحيم بالمعيصية. وما هُمْ عنها بغائبين فيه وجهان: أحدهما: عن القيامة تحقيق للبعث فعلى هذا يجوز أن يكون هذا الخطاب متوجهاً إلى الأبرار والفجار جميعاً. الثاني: عن النار، ويكون الخطاب متوجهاً إلى الفجار دون الأبرار، والمراد بأنهم لا يغيبون عنها أمران: أحدهما: تحقيق الوعيد. الثاني: تخليد الفجار. وما أدْراك ما يومُ الدِّين ثُمَّ ما أدْراكَ ما يومُ الدِّين يعني يوم الجزاء، وهو يوم القيامة، وفي تكراره وجهان: أحدهما: تفخيماً لشأنه وتعظيماً لأمره. الوجه الثاني: أن الأول خطاب للفجار والثاني خطاب للأبرار ترغيباً. يومَ لا تَمْلِك نفسٌ لنَفْسٍ شيئاً يعني لا يملك مخلوق لمخلوق نفعاً ولا ضراً. والأمر يومئذٍ للَّهِ فيه وجهان: أحدهما: في الجزاء بالثواب والعقاب. الثاني: في العقوبة والانتقام.

صفحة رقم 224

سورة المطففين

صفحة رقم 225

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية