ﮊﮋﮌﮍ ﮏﮐﮑﮒ ﮔﮕﮖ ﮘﮙﮚﮛ

الْحُجَّةِ، وَالَّذِي لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ لَا يَنْتَفِعُ بِهَذِهِ الْحُجَّةِ لِاحْتِمَالِ/ أَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَهُمْ بِأَنْ يَكْتُبُوا تِلْكَ الْأَشْيَاءَ عَلَيْهِ ظُلْمًا وَثَالِثُهَا: أَنَّ أَفْعَالَ الْقُلُوبِ غَيْرُ مَرْئِيَّةٍ وَلَا مَحْسُوسَةٍ فَتَكُونُ هِيَ مِنْ بَابِ الْمُغَيَّبَاتِ، وَالْغَيْبُ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَا قَالَ: وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ [الْأَنْعَامِ: ٥٩] وَإِذَا لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْأَفْعَالُ مَعْلُومَةً لِلْمَلَائِكَةِ اسْتَحَالَ أَنْ يَكْتُبُوهَا وَالْآيَةُ تَقْضِي أَنْ يَكُونُوا كَاتِبِينَ عَلَيْنَا كُلَّ مَا نَفْعَلُهُ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالِ الْقُلُوبِ أَمْ لَا؟
وَالْجَوَابُ: عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّ هَذِهِ الشُّبْهَةَ لَا تَزَالُ إِلَّا عَلَى مَذْهَبِنَا بِنَاءً عَلَى أَصْلَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْبِنْيَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا لِلْحَيَاةِ عِنْدَنَا وَالثَّانِي: أَيْ عِنْدَ سَلَامَةِ الْحَاسَّةِ وَحُضُورِ الْمَرْئِيِّ وَحُصُولِ سَائِرِ الشَّرَائِطِ لَا يَجِبُ الْإِدْرَاكُ، فَعَلَى الْأَصْلِ الْأَوَّلِ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمَلَائِكَةُ أَجْرَامًا لَطِيفَةً تَتَمَزَّقُ وَتَتَفَرَّقُ وَلَكِنْ تَبْقَى حَيَاتُهَا مَعَ ذَلِكَ، وَعَلَى الْأَصْلِ الثَّانِي يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا أَجْسَامًا كَثِيفَةً لَكِنَّا لَا نَرَاهَا وَالْجَوَابُ: عَنِ الثَّانِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا أَجْرَى أُمُورَهُ مَعَ عِبَادِهِ عَلَى مَا يَتَعَامَلُونَ بِهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي تَقْرِيرِ الْمَعْنَى عِنْدَهُمْ، وَلَمَّا كَانَ الْأَبْلَغُ عِنْدَهُمْ فِي الْمُحَاسَبَةِ إِخْرَاجَ كِتَابٍ بِشُهُودٍ خُوطِبُوا بِمِثْلِ هَذَا فِيمَا يُحَاسَبُونَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُخْرَجُ لَهُمْ كُتُبٌ مَنْشُورَةٌ، وَيَحْضُرُ هُنَاكَ مَلَائِكَةٌ يَشْهَدُونَ عَلَيْهِمْ كَمَا يَشْهَدُ عُدُولُ السُّلْطَانِ عَلَى مَنْ يَعْصِيهِ وَيُخَالِفُ أَمْرَهُ، فَيَقُولُونَ لَهُ: أَعْطَاكَ الْمَلِكُ كَذَا وَكَذَا، وَفَعَلَ بِكَ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ قَدْ خَلَفْتَهُ وَفَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا، فَكَذَا هَاهُنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ ذَلِكَ الْجَوَابُ: عَنِ الثَّالِثِ أَنَّ غَايَةَ مَا فِي الْبَابِ تَخْصِيصُ هَذَا الْعُمُومِ بِأَفْعَالِ الْجَوَارِحِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ.
الْبَحْثُ الثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ وَإِنْ كَانَ خِطَابَ مُشَافَهَةٍ إِلَّا أَنَّ الْأُمَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ عَامٌّ فِي حَقِّ كُلِّ الْمُكَلَّفِينَ، ثُمَّ هَاهُنَا احْتِمَالَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ جَمْعٌ مِنَ الْحَافِظِينَ، وَذَلِكَ الْجَمْعُ يَكُونُونَ حَافِظِينَ لِجَمِيعِ بَنِي آدَمَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْتَصَّ وَاحِدٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِوَاحِدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ.
وَثَانِيهِمَا: أَنْ يَكُونَ الْمُوَكَّلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ غير الموكل بالآخرة، ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكَّلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ وَاحِدًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَابَلَ الْجَمْعَ بِالْجَمْعِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي مُقَابَلَةَ الْفَرْدِ بِالْفَرْدِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكَّلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَمْعًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ كَمَا قِيلَ: اثْنَانِ بِاللَّيْلِ، وَاثْنَانِ بِالنَّهَارِ، أَوْ كَمَا قِيلَ: إِنَّهُمْ خَمْسَةٌ.
الْبَحْثُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ تَعَالَى وَصَفَ هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةَ بِصِفَاتٍ أَوَّلُهَا: كَوْنُهُمْ حَافِظِينَ وَثَانِيهَا: كَوْنُهُمْ كِرَامًا وَثَالِثُهَا: كَوْنُهُمْ كَاتِبِينَ وَرَابِعُهَا: كَوْنُهُمْ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ، وَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ تِلْكَ الْأَفْعَالَ حَتَّى يُمْكِنَهُمْ أَنْ يَكْتُبُوهَا، وَهَذَا تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجُوزُ لَهُ الشَّهَادَةُ إِلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ يَكْتُبُونَهَا حَتَّى يَكُونُوا عَالِمِينَ بِهَا عِنْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ وَصْفَ اللَّهِ إِيَّاهُمْ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الْخَمْسَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى أَثْنَى عَلَيْهِمْ وَعَظَّمَ شَأْنَهُمْ، وَفِي تَعْظِيمِهِمْ تَعْظِيمٌ لِأَمْرِ الْجَزَاءِ، وَأَنَّهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ جَلَائِلِ الْأُمُورِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا وَكَّلَ/ بِضَبْطِ مَا يُحَاسِبُ عَلَيْهِ، هَؤُلَاءِ الْعُظَمَاءَ الْأَكَابِرَ، قَالَ أَبُو عُثْمَانَ: مَنْ يَزْجُرُهُ مِنَ الْمَعَاصِي مُرَاقَبَةُ اللَّهِ إِيَّاهُ، كَيْفَ يَرُدُّهُ عَنْهَا كِتَابَةُ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ. النَّوْعُ الثَّالِثُ: مِنْ تَفَارِيعِ مَسْأَلَةِ الْحَشْرِ قَوْلُهُ تعالى:
[سورة الانفطار (٨٢) : الآيات ١٣ الى ١٦]
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤) يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ (١٥) وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ (١٦)

صفحة رقم 78

اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا وَصَفَ الْكِرَامَ الْكَاتِبِينَ لِأَعْمَالِ الْعِبَادِ ذَكَرَ أَحْوَالَ الْعَامِلِينَ فَقَالَ: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَهُوَ نَعِيمُ الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ وَهُوَ النَّارُ، وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: أَنَّ الْقَاطِعِينَ بِوَعِيدِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ تَمَسَّكُوا بِهَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالُوا: صَاحِبُ الْكَبِيرَةِ فَاجِرٌ، وَالْفُجَّارُ كُلُّهُمْ فِي الْجَحِيمِ، لِأَنَّ لَفْظَ الْجَحِيمِ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ أَفَادَ الِاسْتِغْرَاقَ وَالْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدِ اسْتَقْصَيْنَاهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَهَاهُنَا نُكَتٌ زَائِدَةٌ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهَا: قَالَتِ الْوَعِيدِيَّةُ حَصَلَتْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وُجُوهٌ دَالَّةٌ عَلَى دَوَامِ الْوَعِيدِ أَحَدُهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ وَيَوْمُ الدِّينِ يَوْمُ الْجَزَاءِ وَلَا وَقْتَ إِلَّا وَيَدْخُلُ فِيهِ، كَمَا تَقُولُ يَوْمُ الدُّنْيَا وَيَوْمُ الْآخِرَةِ الثَّانِي: قَالَ الْجُبَّائِيُّ: لَوْ خَصَصْنَا قَوْلَهُ: وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ لَكَانَ بَعْضُ الْفُجَّارِ يَصِيرُونَ إِلَى الْجَنَّةِ وَلَوْ صَارُوا إِلَيْهَا لَكَانُوا مِنَ الْأَبْرَارِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ الْفُجَّارُ عَنِ الْأَبْرَارِ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَيَّزَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، فَإِذَنْ يَجِبُ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْفُجَّارُ الْجَنَّةَ كَمَا لَا يَدْخُلُ الْأَبْرَارُ النَّارَ وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ وَهُوَ كَقَوْلِهِ: وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها [الْمَائِدَةِ: ٣٧] وَإِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَوْتٌ وَلَا غَيْبَةٌ فَلَيْسَ بَعْدَهُمَا إِلَّا الْخُلُودُ فِي النَّارِ أَبَدَ الْآبِدِينَ، وَلَمَّا كَانَ اسْمُ الْفَاجِرِ يَتَنَاوَلُ الْكَافِرَ وَالْمُسْلِمَ صَاحِبَ الْكَبِيرَةِ ثَبَتَ بَقَاءُ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ أَبَدًا فِي النَّارِ، وَثَبَتَ أَنَّ الشَّفَاعَةَ لِلْمُطِيعِينَ لَا لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ وَالْجَوَابُ عَنْهُ: أَنَّا بَيَّنَّا أَنَّ دَلَالَةَ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ دَلَالَةٌ ظَنِّيَّةٌ ضَعِيفَةٌ وَالْمَسْأَلَةُ قَطْعِيَّةٌ. وَالتَّمَسُّكُ بِالدَّلِيلِ الظَّنِّيِّ فِي الْمَطْلُوبِ الْقَطْعِيِّ غَيْرُ جَائِزٍ، بَلْ هَاهُنَا مَا يَدُلُّ عَلَى قَوْلِنَا: لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الْجَمْعِ الْمُعَرَّفِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ فِي الْمَعْهُودِ السَّابِقِ شَائِعٌ فِي اللُّغَةِ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ هَاهُنَا عَائِدًا إِلَى الْكَافِرِينَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ بِيَوْمِ الدِّينِ، وَالْكَلَامُ فِي ذَلِكَ قَدْ تَقَدَّمَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِقْصَاءِ، سَلَّمْنَا أَنَّ الْعُمُومَ يُفِيدُ الْقَطْعَ، لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ صَاحِبَ الْكَبِيرَةِ فَاجِرٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي حَقِّ الْكُفَّارِ:
أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ [عَبَسَ: ٤٢] فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الَّذِينَ يَكُونُونَ مِنْ جِنْسِ الْفَجَرَةِ أَوِ الْمُرَادُ أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ وَهُمُ الْفَجَرَةُ وَالْأَوَّلُ: بَاطِلٌ لِأَنَّ كُلَّ كَافِرٍ فَهُوَ فَاجِرٌ بِالْإِجْمَاعِ، فَتَقْيِيدُ الْكَافِرِ بِالْكَافِرِ/ الَّذِي يَكُونُ مِنْ جِنْسِ الْفَجَرَةِ عَبَثٌ، وَإِذَا بَطَلَ هَذَا الْقِسْمُ بَقِيَ الثَّانِي، وَذَلِكَ يُفِيدُ الْحَصْرَ، وَإِذَا دَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ هُمُ الْفَجَرَةُ لَا غَيْرُهُمْ، ثَبَتَ أَنَّ صَاحِبَ الْكَبِيرَةِ لَيْسَ بِفَاجِرٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ، سَلَّمْنَا أَنَّ الْفُجَّارَ يَدْخُلُ تَحْتَهُ الْكَافِرُ وَالْمُسْلِمُ، لَكِنَّ قَوْلَهُ: وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ مَعْنَاهُ أَنَّ مَجْمُوعَ الْفُجَّارِ لَا يَكُونُونَ غَائِبِينَ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِمُوجِبِهِ: فَإِنَّ أَحَدَ نَوْعَيِ الْفُجَّارِ وَهُمُ الْكُفَّارُ لَا يَغِيبُونَ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ثَبَتَ أَنَّ صِدْقَ قَوْلِنَا إِنِ الْفُجَّارَ بِأَسْرِهِمْ لَا يَغِيبُونَ، يَكْفِي فِيهِ أَنْ لَا يَغِيبَ الْكُفَّارُ، فَلَا حَاجَةَ فِي صِدْقِهِ إِلَى أَنْ لَا يَغِيبَ الْمُسْلِمُونَ، سَلَّمْنَا ذَلِكَ لَكِنَّ قَوْلَهُ: وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ يَقْتَضِي كَوْنَهُمْ فِي الْحَالِ فِي الْجَحِيمِ وَذَلِكَ كَذِبٌ، فَلَا بُدَّ مِنْ صَرْفِهِ عَنِ الظَّاهِرِ، فَهُمْ يَحْمِلُونَهُ عَلَى أَنَّهُمْ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الْجَحِيمِ يَصْدُقُ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُ: وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ وَنَحْنُ نَحْمِلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمْ فِي الْحَالِ لَيْسُوا غَائِبِينَ عَنِ اسْتِحْقَاقِ الْكَوْنِ فِي الْجَحِيمِ، إِلَّا أَنَّ ثُبُوتَ الِاسْتِحْقَاقِ لَا يُنَافِي الْعَفْوَ، سَلَّمْنَا ذَلِكَ لَكِنَّهُ مُعَارَضٌ بِالدَّلَائِلِ الدَّالَّةِ عَلَى الْعَفْوِ وَعَلَى ثُبُوتِ الشَّفَاعَةِ لِأَهْلِ

صفحة رقم 79

مفاتيح الغيب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن عمر (خطيب الري) بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
سنة النشر 1420
الطبعة الثالثة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية