ﮘﮙﮚﮛ

وَمَا هُمَ عَنْهَا بِغَائِبِينَ أي لا يفارقونها أبداً ولا يغيبون عنها، بل هم فيها، وقيل : المعنى : وما كانوا غائبين عنها قبل ذلك بالكلية بل كانوا يجدون حرّها في قبورهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس في قوله : وَإِذَا البحار فُجّرَتْ قال : بعضها في بعض، وفي قوله : وَإِذَا القبور بُعْثِرَتْ قال : بحثت. وأخرج ابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله : عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ قال : ما قدّمت من خير وما أخّرت من سنة صالحة يعمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، أو سنة سيئة تعمل بعده، فإن عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيئًا. وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس نحوه. وأخرج الحاكم وصححه عن حذيفة قال : قال النبيّ صلى الله عليه وسلم :«من استنّ خيراً فاستنّ به فله أجره ومثل أجور من اتبعه من غير منتقص من أجورهم، ومن استن شرّاً فاستنّ به فعليه وزره ومثل أوزار من اتبعه من غير منتقص من أوزارهم» وتلا حذيفة : عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب أنه قرأ هذه الآية : مَا غَرَّكَ بِرَبّكَ الكريم قال : غرّه والله جهله. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : جعل الله على ابن آدم حافظين في الليل وحافظين في النهار يحفظان عمله ويكتبان أثره.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية