ﭳﭴﭵﭶﭷﭸ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر في صدر السورة أنه في يوم القيامة يبدل نظام هذا العالم، ويسأل الخلائق عما قدمت أيديهم، ويحاسبهم على ما اقترفوا من آثام، ويقرعهم على تكاسلهم في أداء ما أمروا به، ويجزيهم أحسن الجزاء على ما قدموا من عمل صالح- أردف هذا بخطاب الإنسان واستفساره عما دعاه إلى مخالفة خالقه، وتماديه في فجوره وطغيانه، واسترساله مع دواعي النفس الأمارة بالسوء ؛ مع أنه لو تدبر في نفسه وفي خلقه لوجد من شواهد ربوبية خالقه ما هو جدير بشكرانه، ومداومته على طاعته وهو الذي خلقه فسواه وجعله على أحسن صورة. وكمله بالعقل والفهم والتدبر في عواقب الأمور ومصايرها.
شرح المفردات : في أي صورة ما شاء ركبك : أي ركبك في صورة هي من أعجب الصور وأحكمها، وكلمة ( ما ) جاءت زائدة لتفخيم المعنى وتعظيمه، وهي طريقة متبعة في كلامهم عند إرادة التهويل، وسلوك سبيل التعظيم.
ثم أجمل ما فصله أولا بقوله :
في أي صورة ما شاء ركبك أي ركبك في صورة هي من أبهى الصور وأجملها، وأدلها على بقائك الأبدي في نشأة أخرى بعد هذه النشأة. فإن الكريم يوفي كل مرتبة من الوجود حقها، فمن خص بهذه المنزلة الرفيعة لا ينبغي أن يعيش كما يعيش سائر الحيوان، ويموت كما يموت الوحش وصغار الذر، وإنما الذي يليق بعقله وقوة نفسه أن تكون له حياة أبدية لا حد لها، ولا فناء بعدها، يوفى فيها كل ذي حق حقه، وكل عامل جزاء عمله.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير