المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه حال الفجار وحال المطففين، وبين منزلتهم عند الله يوم القيامة- أتبعه ذكر حال الأبرا الذين آمنوا بربهم وصدقوا رسولهم فيما جاء به عن خالقهم، وعملوا الخير في الحياة الدنيا، فذكر أن الله قد أحصى أعمالهم في كتاب مرقوم اسمه عليون يشهده المقربون من الملائكة.
وبعدئذ عدد ما ينالون من الجزاء على البر والإحسان.
وفي ذلك ترغيب في الطاعة، وحفز لعزائم المحسنين، ليزدادوا إحسانا، ويدعو الطرق المشتبهة الملتبسة ويقيموا على الطريق المستقيم.
تفسير المفردات : ورحيق : أي شراب خالص لا غش فيه، مختوم : أي ختمت أوانيه وسدت، ختامه مسك : أي ما يختم به رأس قارورته هو المسك مكان الطين، وأصل التنافس : التشاجر على الشيء والتنازع فيه بأن يحب كل واحد أن ينفرد به دون صاحبه، والمراد فليستبق المتسابقون وليجاهدوا النفوس، ليلحقوا بالعاملين.
يسقون من رحيق مختوم* ختامه مسك أي يسقون خمرا لا غش فيها، ولا يصيب شاربها خمار ولا يناله منها أذى كما قال تعالى : لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون [ الصافات : ٤٧ ].
وقد ختمت أوانيها بختام من مسك بدل الطين، تكريما وصونا لها عن الابتذال على ما جرت به العادة من ختم الإنسان على ما يكرم ويصان.
وهذا النوع من الخمر غير النوع الآخر الذي يجري في الأنهار الذي أشار إليه سبحانه بقوله : وأنهار من خمر لذة للشاربين [ محمد : ١٥ ].
ثم رغب في العمل لذلك النعيم فقال :
وفي ذلك فليتنافس المتنافسون أي وفي ذلك النعيم فليتسابق المتسابقون، وليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة ربهم باتباع أوامره، واجتناب نواهيه.
وفي هذا إيماء إلى أن التنافس يجب أن يكون في مثل ذلك النعيم العظيم الدائم، لا في النعيم الذي يشوبه الكدر وهو سريع الفناء.
تفسير المراغي
المراغي