المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه حال الفجار وحال المطففين، وبين منزلتهم عند الله يوم القيامة- أتبعه ذكر حال الأبرا الذين آمنوا بربهم وصدقوا رسولهم فيما جاء به عن خالقهم، وعملوا الخير في الحياة الدنيا، فذكر أن الله قد أحصى أعمالهم في كتاب مرقوم اسمه عليون يشهده المقربون من الملائكة.
وبعدئذ عدد ما ينالون من الجزاء على البر والإحسان.
وفي ذلك ترغيب في الطاعة، وحفز لعزائم المحسنين، ليزدادوا إحسانا، ويدعو الطرق المشتبهة الملتبسة ويقيموا على الطريق المستقيم.
تفسير المفردات : المقربون : هم الأبرار الذين سلف ذكرهم.
ثم بين هذا التسنيم فقال :
عينا يشرب بها المقربون أي أمدح عينا يشرب منها الأبرار الرحيق مزاجا إذا أرادوا، وقد وصفهم الله بالمقربين تكريما لهم وزيادة في مدحهم.
وقد اعتاد أهل الدنيا إذا شربوا الخمر أن يمزجوها بالماء ونحوه، فبين لهم أنهم في الآخرة يشربون رحيقا قد وصف بما يجعل النفوس تتشوق إليه، وأنهم يمزجونه بماء تجيئهم به العين العالية القدر، إذا شاؤوا أن يمزجوه.
وقصارى ما سلف : أنه سبحانه وصف النعيم الذي أعده للأبرار في دار كرامته بما تتطلع إليه النفوس، وبما يشوقها إليه، ليكون حضا للذين يعملون الصالحات على الاسترادة من العمل والاستدامة عليه، وحثا لهمم المقصرين، واستنهاضا لعزائمهم أن يحرصوا على التزود منه ليكون لهم مثل ما لأولئك.
إلى ما فيه من تحزين العصاة المصرين على عصيانهم، وبلوغ الغاية في إيلامهم، فإن العدو يسوءه أن يرى عدوه في نعمة، أو يسمع أن النعمة تنتظره.
تفسير المراغي
المراغي