ﰎﰏﰐﰑﰒﰓ

تمهيد :
كان كفار مكة يسخرون من الفقراء الضعفاء، كعمّار وبلال وصهيب، ويفتخرون بالعدوان عليهم، وربما تطاول المشركون على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، يستهزئون بهم، ويحرّضون عليهم سفهاءهم وغلمانهم، وهم الذين قال الله فيهم : إنّا كفيناك المستهزءين. ( الحجر : ٩٥ ).
وروي أن علي بن أبي طالب جاء في نفر من المسلمين، فرآه بعض هؤلاء الكفار فسخروا منه وممن معه، وضحكوا منهم، وتغامزوا بهم، ثم رجعوا إلى بقية شيعتهم من أهل الشرك فحدّثوهم بما صنعوا وقالوا : رأينا اليوم الأصلع، فضحكوا منه، فنزلت هذه الآيات قبل أن يصل عليّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والآيات تحكي بعض قبائح المجرمين، وتروي نموذجا متكررا في الحياة الدنيا، حيث يسخر الفجّار من الأخيار، ولا يردّ الأخيار في الدنيا، لكن هناك في الآخرة نجد المؤمنين في منازل رفيعة، يضحكون من الكافرين جزاء ما فعلوا بهم في الدنيا، والمقصود من الآيات : تسلية المؤمنين وتقوية قلوبهم.
التفسير :
٣٢- وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالّون.
والعجب هنا هو أن أهل الضال والكفر، وعبادة الأوثان، وشرب الخمر، والتعامل بالربا، واقتراف الزنا، هم الذين يتهمون المؤمنين الصابرين المتبتلين بعبادة الله، المبتعدين عن المعاصي-يتهمونهم بالضلال، وفي أمثال العرب :( رمتنى بدائها وانسلّت ) يضرب لمن يكون فيه داء فيتّهم غيره به، فهؤلاء الكفار يتهمون المؤمنين بالضلال لعدم استمتاعهم بالشهوات العاجلة، ولتعذيب أنفسهم بالصلاة والصيام، طمعا في نعيم آجل غير مضمون، أي أن حكمهم على المؤمنين بالضلال يدل على نهاية الغرور والجهل.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير