قوله تعالى : فاليوم الذين آمَنُواْ . «فاليوم » : منصوب ب «يَضْحَكُون »، ولا يضرّ تقديمه على المبتدأ، لأنه لو تقدم هان العامل لجاز، إذ لا لبس بخلاف «زيد قائم في الدار » لا يجوز «في الدار زيد قائم ».
ومعنى، «فاليوم » أي : في الآخرة يضحك المؤمنون من الكافرين، وفي سبب هذا الضحك وجوه :
منها : أنَّ الكفار كانوا يضحكون على المؤمنين في الدنيا، بسبب ما هم فيه من التضرر والبؤس، وفي الآخرة يضحك المؤمنون على الكافرين، بسبب ما هم فيه من أنواع العذاب والبلاء.
ومنها : أنَّهم علموا أنهم كانوا في الدنيا على غير شيء، وأنهم باعوا الباقي بالفاني.
ومنها : أنهم يرون أنفسهم أنهم قد فازوا بالنعيم المقيم، ونالوا بالتعب اليسير راحة الأبد.
ومنها : أنَّهم دخلوا الجنة، فأجلسُوا على الأرائكِ ينظرون إلى الكفَّار كيف يعذبون في النار، ويرفعون أصواتهم بالويل والثبور، ويلعن بعضهم بعضاً.
ومنها : قال أبو صالح : يقال لأهل النار - وهم فيها - اخرجوا، ويفتحُ، لهم أبوابها، فإذا رأوها وقد فتحت أبوابها أقبلوا إليها يريدون الخروج والمؤمنون ينظرون إليهم فإذا انتهوا إلى أبوابها غلقت دونهم، فذلك سبب الضحك.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود