تمهيد :
كان كفار مكة يسخرون من الفقراء الضعفاء، كعمّار وبلال وصهيب، ويفتخرون بالعدوان عليهم، وربما تطاول المشركون على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، يستهزئون بهم، ويحرّضون عليهم سفهاءهم وغلمانهم، وهم الذين قال الله فيهم : إنّا كفيناك المستهزءين. ( الحجر : ٩٥ ).
وروي أن علي بن أبي طالب جاء في نفر من المسلمين، فرآه بعض هؤلاء الكفار فسخروا منه وممن معه، وضحكوا منهم، وتغامزوا بهم، ثم رجعوا إلى بقية شيعتهم من أهل الشرك فحدّثوهم بما صنعوا وقالوا : رأينا اليوم الأصلع، فضحكوا منه، فنزلت هذه الآيات قبل أن يصل عليّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والآيات تحكي بعض قبائح المجرمين، وتروي نموذجا متكررا في الحياة الدنيا، حيث يسخر الفجّار من الأخيار، ولا يردّ الأخيار في الدنيا، لكن هناك في الآخرة نجد المؤمنين في منازل رفيعة، يضحكون من الكافرين جزاء ما فعلوا بهم في الدنيا، والمقصود من الآيات : تسلية المؤمنين وتقوية قلوبهم.
التفسير :
٣٤- فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون.
أي : اليوم يوم القيامة، والكفار محجوبون عن ربهم، وهم يقاسون ألوان العذاب في جهنم، فإن المؤمنين يضحكون منهم، ومن ألوان العذاب الذي ينالهم، جزاء عادلا على سخرية الكفار بالمؤمنين في الدنيا.
تفسير القرآن الكريم
شحاته