ﭡﭢﭣﭤ

٨ - (قوله تعالى) (١): وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (٨) (٢)، قال أبو إسحاق: أي ليس ذلك مما كنت تعلمه أنت ولا قومك (٣).
٩ - (وقوله) (٤): كِتَابٌ مَرْقُومٌ، (٥) ذكر الكلبي (٦)، (ومقاتل (٧) (٨) أن هذا تفسير وبيان للسجين. قال الكلبي: ثم أخبره فقال: كِتَابٌ مَرْقُومٌ (٩).
وهذا بعيد؛ لأنه لا يمكن أن يجعل الكتاب المرقوم تفسير لسجين وليس السجين من الكتاب المرقوم في شيء على ما حكينا عن المفسرين في تأويله (١٠).
والوجه أن نجعل هذا بيانًا للكتاب المذكور في قوله: إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي على تقدير: هو كتاب مرقوم، يعني كتاب الفجار.

(١) ساقط من (ع).
(٢) قال القرطبي: وليس في قوله: وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ ما يدل على أن لفظ سجين ليس عربيًا، ونفى أن يكون في القرآن لفظ غير عربي. "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٨٥٦.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٩٨ بنصه.
(٤) ساقط من (ع).
(٥) ورد قول أبي إسحاق السابق ذكره في الآية: ٨، وهو مكرر، وليس هذا بموضعه، وإنما موضعه كما مر عند تفسير آية: ٨
(٦) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٧) انظر: "تفسير مقاتل" ٢٣٢/ أ.
(٨) ساقط من (أ).
(٩) لم أعثر على مصدر لقوله.
(١٠) قال ابن كثير عن القرظي وقوله تعالى: كِتَابٌ مَرْقُومٌ ليس تفسيرًا لقوله: وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ، وإنما هو تفسير لما كتب لهم من المصير إلى سجين، أي مرقوم مكتوب مفروغ منه لا يزاد فيه أحد ولا ينقص منه أحد.
"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥١٨.

صفحة رقم 320

وأما معنى المرقوم في اللغة: (فقال الليث: كِتَابٌ مَرْقُومٌ قد بينت حروفه بعلاماتها من التنقيط، والتاجر يَرْقُم ثَوبَه بِسَمته.
وقال أبو العباس (١): كِتَابٌ مَرْقُومٌ أي مكتوب، وأنشد (٢):

سأُرقُمُ في المَاءِ القُرَاحِ إليكُمُ على بُعدِكُم إن كان في الماء راقم (٣)
أي سَأكتب) (٤).
وأما التفسير، فقال قتادة: رُقِم لهم بشرٍّ (٥). ونحوه قال مقاتل (٦).
وعلى هذا من الرقم. الذي هو العلامة، كأنه أعلم بعلامة يعرف بها أنه لكَافر. ويجوز أن يكون المعنى: مرقوم في سجين، على قول من يقول: إنها صخرة.
(١) أي أحمد بن يحيى -ثعلب-.
(٢) بيت الشعر لأوس بن حجر.
(٣) ورد في البيت في ديوانه: ١١٦ برواية: "بالماء" بدلًا من: "في الماء"، و"على نأيكم" بدلًا من "على بعدكم"، و"للماء" بدلًا من "في الماء".
مادة: (رقم) في: "تهذيب اللغة" ٩/ ١٤٣، "مقاييس اللغة" ٢/ ٤٢٥، "لسان العرب" ١٢/ ٢٤٨، وفي "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٥٦، "فتح القدير" ٥/ ٤٠٠، وكلها برواية "للماء" بدلًا من "في الماء"، وفي معجم المقاييس رواية "على نأيِكُمْ" بدلًا من "على بعدكم".
(٤) ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" ٩/ ١٤١ - ١٤٢: مادة (رقم)، وانظر أيضا "لسان العرب" ١٢/ ٢٤٨: مادة (رقم).
(٥) "جامع البيان" ٣٠/ ٩٦، "الكشف والبيان" ج: ١٣: ٥٤/ أ، "النكت والعيون" ٦/ ٢٢٨، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥٩، "زاد المسير" ٨/ ٢٠٢، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٥٦، "البحر المحيط" ٨/ ٤٤٠، "الدر المنثور" ٨/ ٤٤٤، وعزاه إلى عبد بن حميد، "فتح القدير" ٥/ ٣٩٩.
(٦) ورد معنى قوله في "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥٩، "فتح القدير" ٥/ ٣٩٩.

صفحة رقم 321

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية