فلا أقسم بالشفق والليل وما وسق والقمر إذا اتسق لتركبن طبقا عن طبق فما لهم لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون بل الذين كفروا يكذبون والله أعلم بما يوعون فبشرهم بعذاب أليم إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون فلا أُقْسِمُ بالشّفَقِ فيه أربعة أقاويل: أحدها: أنه شفق الليل وهو الحمرة، قاله ابن عباس. الثاني: أنه بقية ضوء الشمس، قاله مجاهد. الثالث: أنه ما بقي من النهار، قاله عكرمة. الرابع: أنه النهار، رواه ابن أبي نجيح. واللّيلِ وما وَسقَ فيه أربعة تأويلات: أحدها: وماجمع، قاله مجاهد، قال الراجز:
| (إن لنا قلائصاً حقائقا | مستوسقات أو يجدن سائقا) |
| (ويوماً ترانا صالحين وتارةً | تقوم بنا كالواسق المتَلَبّبِ) |
والقَمَرِ إذا اتّسَق فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: إذا استوى، قاله ابن عباس، وقولهم اتسق الأمر إذا انتظم واستوى. قال الضحاك: ليلة أربع عشرة هي ليلة السواء. الثاني: والقمر إذا استدار، قاله عكرمة. الثالث: إذا اجتمع، قاله مجاهد، ومعانيها متقاربة. ويحتمل رابعاً: إذا طلع مضيئاً. لَتَرْكَبُنَّ طُبقاً عَنِ طَبَقٍ فيه سبعة تأويلات: أحدها: سماء بعد سماء، قاله ابن مسعود والشعبي. الثاني: حالاً بعد حال، فطيماً بعد رضيع وشيخاً بعد شاب، قاله عكرمة، ومنه قول الشاعر:
| (كذلك المرءُ إن يُنْسَأ له أجَلٌ | يَرْكبْ على طَبَقٍ مِن بَعْده طَبَقٌ) |
الثاني: بما يكتمون من أفعالهم، قاله مجاهد. الثالث: بما يجمعون من سيئاتهم، مأخوذ من الوعاء الذي يجمع ما فيه وهو معنى قول ابن زيد. فلهم أَجْرٌ غيرُ ممنون فيه أربعة تأويلات: أحدها: غير محسوب، قاله مجاهد. الثاني: غير منقوص، قاله السدي. الثالث: غير مقطوع، قاله ابن عباس. الرابع: غير مكدّر بالمن والأذى، وهو معنى قول الحسن.
صفحة رقم 239النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود