٢ وسق : احتوى أو جمع أو ضمّ.
قرئت كلمة لتركبن قراءات متعددة وتعدد تأويل جملة لتركبن طبقا عن طبق حسب ذلك ١. حيث قرئت بالتاء والباء المفتوحتين على أنها خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم بأن أمره سيتغير من حال إلى حال. وقرئت بالتاء المفتوحة والباء المضمومة على أنها خطاب للسامعين بأن أمرهم سيتغير من حال إلى حال. وقرئت بالياء بدلا من التاء مع الباء المضمومة على أنها خطاب للناس. وجملة فما لهم لا يؤمنون التي تأتي بعد هذه الجملة وما بعده قد تساعد على الترجيح بأنها خطاب موجه للكفار الذين يصرون على كفرهم. وتكون الأقسام في الآيات الثلاث السابقة للجملة على سبيل التوكيد لهم بأن حالتهم الراهنة التي يغترون بها لن تدوم لهم وأنها سوف تتغير. ثم جاءت الآيات التالية للجملة :
١- لتتساءل تساؤل الاستنكار والتنديد عن سبب عنادهم وعدم إيمانهم وعدم تأثرهم بالقرآن والسجود لله حينما يسمعون آياته البليغة وعظاته المؤثرة.
٢- لتقرر حقيقة أمرهم والباعث لهم على ذلك، والله الأعلم به وهو تكذيبهم بالجزاء الأخروي.
٣- لتأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتبشيرهم بالعذاب الأليم الذي سوف يلقونه مع استثناء الذين آمنوا وعملوا الصالحات ؛ حيث يكون لهم الأجر الذي لا يعتريه انقطاع.
والآيات متصلة بسابقاتها سياقا وموضوعا كما هو واضح. وقد استعملت كلمة فبشرهم على سبيل الاستهزاء كما هو المتبادر أيضا. وقد تكرر هذا في مواضع عديدة.
ومن عجيب تأويلات الشيعة تأويلهم جملة لتركبن طبق عن طبق ١٩ بأن فيها إشارة إلى أن هذه الأمة ستسلك سبيل من كان قبلها من الأمم في الغدر بالأوصياء بعد الأنبياء٢. وفي هذا من الشطط الحزبي ما يماثل كثيرا مما مر التنبيه إليه.
تعليق على ما يمكن أن يلهمه
أسلوب ومضامين هذه السورة وما قبلها
من احتمال تبكير نزولها.
وننبه على أن بين أسلوب هذه السورة ومضامينها، وكذلك أسلوب السور السابقة لها أي : الانفطار والنازعات والنبأ والمعارج والحاقة والملك والطور ومضامينها، وبين أسلوب ومضامين كثيرة من السور المبكرة في النزول مثل التكوير والأعلى والليل والفجر والشمس والقارعة والقيامة وق والطارق تماثل كبير مما يبعث الشك في صحة ترتيب نزولها في أواخر العهد المكيّ ومما يسوغ الظن بأنها مما نزل في عهد مبكر وإن كان ترتيبها في تراتيب النزول العديدة المروية متقاربا مع ترتيبها الذي ذكر في المصحف الذي اعتمدنا عليه وسرنا وفقه.
التفسير الحديث
دروزة