المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أن الإنسان راجع إلى ربه فملاقيه ومحاسبه، إما حسابا يسيرا إن كان قد عمل الصالحات، أو حسابا عسيرا إن كان قد اجترح السيئات، أقسم بآيات له في الكائنات، ظاهرات باهرات، إن البعث كائن لا محالة، وإن الناس يلقون شدائد الأهوال حتى يفرغوا من حسابهم، فيصير كل أحد إلى ما أعد له من جنة أو نار.
ونحو الآية قوله : بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم [ التغابن : ٧ ] وقوله : يوما يجعل الولدان شيبا [ المزمل : ١٧ ] فمن عجيب أمرهم أنهم لا يؤمنون به، وأعجب منه أنه إذا قرئ عليهم القرآن لا يخضعون له ولا يستكينون، لأن العناد صدهم عن الإيمان، ومنعهم من الإذعان، والله أعلم بما تكنه صدورهم، وسيجازيهم بشديد العذاب. أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم ثواب عند ربهم لا ينقطع.
وبعد أن ذكر الأدلة القاطعة على صحة البعث والحساب أنكر عليهم استبعادهم له فقال :
فما لهم لا يؤمنون أي فأيّ شيء حدث لهم حتى جحدوا قدرة الله وأنكروا صحة البعث، وكل شيء أمامهم ينادي بباهر قدرته، ويرشد إلى عظيم سلطانه.
وقصارى ذلك : إنه لا شبهة لهم يصح أن يستمسكوا بها على إنكار البعث والحساب.
تفسير المراغي
المراغي