متردد است از أفقى بافقى. وقد سبق تحقيق المقام فى المزمل وهى احدى روايتين عن ابى حنيفة رضى الله عنه ويروى انه رجع عن هذا القول ومن ثمة كان يفتى بالأول الذي هو قول الإمامين وغيرهما سمى به يعنى على كل من المعنيين لرقته لكن مناسبته لمعنى البياض اكثر وهو من الشفقة التي هى عبارة عن رقة القلب ولا شك ان الشمس أعنى ضوءها يأخذ فى الرقة والضعف من غيبة الشمس الى ان يستولى سواد الليل على الآفاق كلها وعن عكرمة ومجاهد الشفق هو النهار بناء على ان الشفق هو اثر الشمس وهو كوكب نهارى واثره هو النهار فعلى هذا يقع القسم بالليل والنهار اللذين أحدهما معاش والآخر سكن وبهما قوام امور العالم وفى المفردات الشفق اختلاط ضوء النهار بسواد الليل عند غروب الشمس قال القاشاني فلا اقسم بالشفق اى النورية الباقية من الفطرة الانسانية بعد غروبها واحتجابها فى أفق البدن الممزوجة بظلمة النفس عظمها بالاقسام بها لامكان كسب الكمال والترقي فى الدرجات بها وفى التأويلات النجمية يشير الى أن الله تعالى أقسم بالشفق لكونه مظهر الوحدة الحقيقية الذاتية والكثرة النسبية الاسمائية وذلك لان الشفق حقيقة برزخية بين سواد ليل الوحدة وبياض نهار الكثرة والبرزخ بين الشيئين لا بد له من قوة كل واحد منهما فيكون جامعا لحكم الوحدة والكثرة فحق له أن يقسم به وانما جعل الليل مظهر الوجدة لاستهلاك الأشياء المحسوسة فيه استهلاك التعينات فى حقيقة الوحدة ويدل عليه قوله وجعلنا الليل لباسا لاستتار الأشياء بظلمته وجعلنا النهار معاشا مظهر الكثرة لظهور الأشياء فيه ولاشتمال المعاش على الأمور الكثيرة وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ قال الراغب الوسق جمع المتفرق اى وأقسم بالليل وما جمعه وما ضمه وستره بظلمته فما موصولة يقال وسقه فاتسق واستوسق يعنى ان كلا منهما مطاوع لوسق اى جمعه فاجتمع وما عبارة عما يجتمع بالليل ويأوى الى مكانه من الدواب والحشرات والهوام والسباع وذلك انه إذا اقبل الليل اقبل كل شىء الى مأواه مما كان منتشرا بالنهار وقيل يجوز ان يكون المراد بما جمعه الليل العباد المتهجدين بالليل لانه تعالى قد مدح المستغفرين بالأسحار فيجوز أن يقسم بهم قال القاشاني اى ليل ظلمة البدن وما جمعه من القوى والآلات والاستعدادات التي يمكن بها اكتساب العلوم والفضائل والترقي فى المقامات ونيل المواهب والكمالات وفى التأويلات النجمية يشير الى القسم بليل النفس المطمئنة المستترة بغلسية النفس الامارة بعد الوصول الى المقام المأمول وانما صارت مطمئنة من الرجوع الى حكم النفس الامارة وبقي لها التلوين فى التمكين من أوصاف الكمل من الذرية المحمديين ولهذا أمرت بالرجوع الى ربها بقوله يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك وليس المقصود الذاتي من الرجوع نفس الرجوع بل المقصود الكلى هو الاتصال بالمرجوع اليه قوله وما وسق اى وما جمع من القوى الروحانية المستخلصة من يد تصرف النفس الامارة وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ اى اجتمع وتم بدر الليلة اربع عشرة وفى فتح الرحمن امتلأ فى الليالى البيض يقال امور فلان متبسقة اى مجتمعة على الصلاح كما يقال منتظمة قال فى القاموس وسقه يسقه جمعه وحمله ومنه والليل وما وسق واتسق انتظم انتهى أقسم الله بهذه الأشياء لان
صفحة رقم 380
فى كل منها نحو لا من حال فناسبت المقسم عليها يعنى ان الله تعالى أقسم بتغيرات واقعة فى الافلاك والعناصر على تغير احوال الخلق فان الشفق حالة مخالفة لما قبلها وهو ضوء النهار ولما بعدها وهو ظلمة الليل وكذا قوله والليل وما وسق فانه يدل على حدوث ظلمة بعد نور وعلى تغير احوال الحيوانات من اليقظة الى النوم وكذا قوله والقمر إذا اتسق فانه يدل على حصول كمال القمر بعد ان كان ناقصا قال القاشاني اى قمر القلب الصافي عن خسوف النفس إذا اجتمع وتم نوره وصار كاملا وفى التأويلات النجمية يشير الى القسم بقمر قلب العارف المحقق عند استدارته وبدريته لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً مفعول تركبن عَنْ طَبَقٍ اى لتلاقن حالا بعد حال يعنى برسيد ومتلاشى شويد حالى را بعد از حالى كه كل واحدة منها مطايقة لاختها فى الشدة والفظاعة يقال ما هذا بطبق هذا اى لا يطابقه قال الراغب المطابقة من الأسماء المتضايفة وهو أن يجعل الشيء فوق آخر بقدره ومنه طابقت النعل بالنعل ثم يستعمل الطباق فى الشيء الذي يكون فوق الآخر تارة وفيما يوافق غيره اخرى وقيل الطبق جمع طبقة وهى المرتبة وهو الأوفق للركوب المنبئ عن الاعتلاء والمعنى لتركبن أحوالا بعد احوال هى طبقات فى الشدة بعضها أرفع من بعض وهى الموت وما بعده من مواطن القيامة ودواهيها الى حين المستقر فى احدى الدارين وقرئ لتركبن بالإفراد على خطاب الإنسان باعتبار اللفظ لا باعتبار شموله لافراده كالقراءة الاولى ومحل عن طبق النصب على انه صفة لطبقا اى طبقا مجاوز الطبق او حال من الضمير فى لتركبن طبقا اى مجاوزين لطبق او مجاوزا على حسب القراءة فعن على معناه المشهور وهو المجاوزة وتفسيره بكلمة بعد بيان لحاصل المعنى وقال ابن الشيخ عن هنا بمعنى بعد لان الإنسان إذا صار الى شىء مجاوزا عن شىء آخر فقد صار الى الثاني بعد الاول فصح انه يستعمل فيه بعد وعن معا وايضا لفظ عن يفيد البعد والمجاوزة فكان مشابها للفظ بعد فصح استعمال أحدهما بمعنى الآخر وفى التأويلات النجمية يخاطب القلب الإنساني المتوجه الى الله بأنواع الرياضات واصناف المجاهدات والتقلبات فى الأحوال المطابقة كل واحدة منها الاخرى فى الشدة والمشقة من الجوع والسهر والصمت والعزلة وأمثال ذلك فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ اى إذا كان حالهم يوم القيامة كما ذكر فأى شىء لهم حال كونهم غير مؤمنين اى اى شىء يمنعهم من الايمان مع تعاضد موجباته وفيه اشارة الى النفس والهوى والقوى البشرية الطبيعية وعدم ايمانهم بالقلب وامتثالهم أمره باتباع احكام الشريعة وآداب الطريقة وآثار الحقيقة وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ جملة شرطية محلها النصب على الحالية نسقا على ما قبلها اى اى مانع لهم حال عدم سجودهم وخضوعهم واستكانتهم عند قراءة النبي عليه السلام او واحد من أصحابه وأمته القرآن فانهم من اهل اللسان فيجب عليهم أن يجزموا باعجاز القرآن عند سماعه وبكونه كلاما الهيا ويعلموا بذلك صدق محمد فى دعوى النبوة فيطيعوه فى جميع الأوامر والنواهي ويجوز أن يراد به نفس السجود عند تلاوة آية السجدة على أن يكون المراد بالقرءان آية السجدة بخصوصها لا مطلق
صفحة رقم 381روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء