المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه أن الإنسان لم يترك سدى، ولم يخلق عبثا نبهه إلى الدليل الواضح على صحة معاده، وأنه لا بد أن يرجع إلى ربه ليجازيه على ما عمل، فذكره بنفسه، ولفت نظره إلى كيفية خلقه ومنشئه، وأنه خلق من الماء الدافق الذي لا تصوير فيه، ولا تقدير للآلات التي يظهر فيها عمل الحياة كالأعضاء وغيرها، ثم أنشأه خلقا كاملا مملوءا بالحياة والعقل والإدراك، قادرا على القيام بالخلافة في الأرض.
فالذي خلقه على هذه الأوضاع قادر أن يعيده إلى الحياة في يوم تتكشف فيه المستورات، وتبين الخفايا، فيكون إبداؤها زينا في وجوه بعض الناس، وشينا في وجوه بعض آخرين، وليس للمرء حينئذ قوة يدفع بها عن نفسه ما يحل به من العذاب. ولا ناصر يعينه على الخلاص من الآلام.
فما له من قوة ولا ناصر أي فلا تكون لأحد قوة على الإفلات مما قدر له جزاء عمله إن كان مسيئا، ولا ناصر ينصره فيحميه مما حتم أن يقع عليه.
والخلاصة : إن القوة التي بها يدافع الإنسان عن نفسه، إما من ذاته وقد نفاها بقوله : فما له من قوة وإما من غيره وقد نفاها بقوله : ولا ناصر .
تفسير المراغي
المراغي