والسماء ذات الرجع ( ١١ ) والأرض ذات الصدع ( ١٢ ) إنه لقول فصل ( ١٣ ) وما هو بالهزل ( ١٤ ) إنهم يكيدون كيدا ( ١٥ ) وأكيد كيدا ( ١٦ ) فمهل الكافرين أمهلهم رويدا ( ١٧ ) .
والسماء ذات الرجع( ١١ ) قسم بعد قسم، بالسماء المظلة، والمقلة للملأ الأعلى، ومن جهتها يأتي المطر الذي به الحياة والسقيا ؛ وتهبط منها الملائكة وتعرج إليها، وفي فلكها تدور الكواكب وتسبح.
إنهم يكيدون كيدا( ١٥ ) إن أكابر المجرمين، والملأ الكافرين يعملون المكايد. ويحتالون ما وسعتهم الحيلة، ويمكرون المكر الكبير ليطفئوا نور الله بإلقاء الشبهات، والطعن في النبوة، والسعي في قتل النبي والذين يأمرون بالقسط من الناس، وما هو من هذا البلاء يريدون به الصد عن سبيل ربنا ودينه ؛ كيدا عظيما، فإن التنوين والتوكيد يشعران بذلك ؛ وأكيد كيدا( ١٥ ) - سمى جزاء الكيد بالاستدراج والإمهال المؤدي إلى زيادة الإثم الموجبة لشدة العذاب كيدا .
يقول صاحب روح المعاني : أي أقابلهم بكيد لا يمكن رده، حيث أستدرجهم من حيث لا يعلمون، أو أقابلهم بكيدي في إعلاء أمره وإكثار نوره من حيث لا يحتسبون... فمهل الكافرين فلا تشتغل بالانتقام منهم ولا تدع عليهم بالهلاك ؛ أو تأن وانتظر الانتقام منهم... والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها. اه
عن السدي : حتى آمر بالقتال، ولعله المراد بالإمهال القريب أو القليل ؛ ومما قال ابن زيد... لما أراد الانتصار منهم أمره بجهادهم وقتالهم والغلظة عليهم ؛ ومما نقل عن الجوهري في رويدا أن يكون نعتا للمصدر ؛ أي : إمهالا رويدا : ويجوز أن يكون للحال ؛ أي : أمهلهم غير مستعجل لهم العذاب. اه.
فاصبر أيها المؤمن على ما هديت إليه من الدين الذي لم يرتض الله تعالى غيره، ولا يستخفنك الذين لا يؤمنون، بل استمسك بمنهاج القرآن، وحين يتأذن ربنا بملاقاة أهل البغي والعدوان سيعذبهم بأيدينا وينصرنا عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب