الآيتان ١٥ و١٦ : وقوله تعالى : إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا يحتمل وجهين :
أحدهما : أي أجزيهم جزاء كيدهم، فسمى الجزاء باسم ماله الجزاء، وإن لم يكن ذلك كيدا، كما سمى [ جزاء السيئة ]١ سيئة مثلها، وإن لم يكن الجزاء سيئة وكما سمى جزاء الاعتداء، وإن لم يكن الجزاء اعتداء بقوله : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم [ البقرة : ١٩٤ ] وقوله٢ : نسوا الله فنسيهم [ التوبة : ٦٧ ] أي جزاهم جزاء النسيان، أو جعلهم كالشيء المنسي الذي لا يعبأ به، لا أن يكون في الحقيقة نسيان. فكذا سمى جزاء الكيد كيدا لا أن يكون الجزاء كيدا.
[ الثاني :]٣ أن الكيد في [ الحقيقة المكر، وهو ]٤ أن يأخذه من وجه أمنه، فيلحق الكائد اسم الذم لأنه أخذه من وجه، لم يشعر به. وهذا المعنى في الكيد الذي أضيف إلى الله تعالى [ غير موجود لأن الله تعالى ]٥ قد بين له الطريق الذي إذا سلكه وقع [ بما ]٦ أريد الأمن من الطريق الذي إذا سلكه حل/٦٣٧ – أ/به البوار والهلاك. فإذا سلك هذا الطريق كان سلوكه عن عناد منه أو عن ترك الإنصاف من نفسه، فوجد ما يكره من الكيد لا من المكايد، فلم يلحقه بذلك الوصف المعنى المكروه.
ثم كيدهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالمؤمنين [ ما ذكر ]٧ في آية أخرى، وهو قوله تعالى : وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله [ الأنفال : ٣٠ ].
٢ في الأصل وم: قال..
٣ في الأصل وم: ووجه آخر..
٤ في الأصل وم: الحقيقة المكر هو..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم