الطارق نهارًا.
والعرب تستعمل الطروق في صفة الخيال كثيرًا، قال ذو الرمة:
| ألا طَرَقَتْ مني هيومًا بذكرها | وأيدي الثريا جنح في المغارب (١) |
وذلك أن هذا الاسم يقع على مَا طرق ليلاً، ولم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- يدري ما المراد به لولا تبيينه بقوله: النَّجْمُ الثَّاقِبُ، أي المضي (٤)، ولقد فسرناه عند قوله: شِهَابٌ ثَاقِبٌ (٥)، و الطَّارِقُ، و النَّجْمُ الثَّاقِبُ، اسم الجنس، وأُريد به العموم في قول أهل المعاني، وأكثر أهل التفسير، وهو قول (الكلبي (٦) (٧)، ومقاتل (٨)، (وقتادة (٩)، والحسن (١٠)، والفراء (١١)،
(٢) في (أ): وقال.
(٣) في (ع): عليه السلام.
(٤) وهو قول قتادة، وابن عباس. "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٢٦٥، "جامع البيان" ٣٠/ ١٤١.
(٥) سورة الصافات: ١٠ وما جاء في تفسيرها قوله شِهَابٌ ثَاقِبٌ قال ابن عباس وغيره: نار مضيئة محرقة، قال الحسن وقتادة ثاقب: مضيء قال الليث الثقوب مصدر النار مصدر الثاقبة، والكواكب الثاقب، يقال: ثقب يثقب ثقوبًا، وهو شدة ضوؤه وتلألؤه، والخشب الثاقب: الصوع النقي، وقال أبو عبيدة: الثاقب: النير المضيء، ويقال أثقب نارا أي أضاءها، والثقوب ما يذكى به النار.
(٦) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٧) ساقط من (أ).
(٨) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٩) ورد معنى قوله في "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٢٦٥، "جامع البيان" ٣٠/ ١٤٢.
(١٠) "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٦٤.
(١١) "معاني القرآن" ٣/ ٢٥٤.
والزجاج (١) (٢)
وقال ابن زيد (٣): أراد به الثريا، والعرب تسميه النجم (٤)، وقد ذكرنا ذلك عند قوله: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (٥).
وروى أبو الجوزاء عن ابن عباس أنه - زُحَل (٦). والقول هو الأول.
وجواب القسم: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ أقسم الله -بما ذكر- أنه ما من نفس إلا عليها حافظ من الملائكة تحفظ عملها وقولها وفعلها، وتحصي ما تكسب من خير أو شر. (ذكر ذلك ابن عباس (٧)، والكلبي (٨)،
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٣) في (أ): ابن دريد.
(٤) ورد قوله في "جامع البيان" ٣٠/ ١٤٢، "الكشف والبيان" ج ١٣/ ٧٣/ ب، "النكت والعيون" ٦/ ٢٤٦، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٧٣، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٦٤/ ٤٦٥، "زاد المسير" ٨/ ٢٢٣.
(٥) سورة النجم: ١، ومما جاء في تفسير الآية: قال ابن عباس في رواية الكلبي: أقسم بالقرآن إذا نزل نجومًا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والعرب تسمي التفريق تنجيمًا، والمفرق نجومًا، ومنه نجوم الدين، وأصل هذا أن العرب كانت تجعل مطالع منازل القمر ومساقطها مواقيت لحلول ديونها، فتقول إذا طلع النجم، وهو الثريا حل عليك مالي، وكذلك سائرها ثم جعل كل نجم تفريقًا، وان كان لم يكن موقتًا بطلوع نجم.
(٦) "الكشف والبيان" ج ١٣/ ٧٣/ ٢، "زاد المسير" ٨/ ٢٢٣.
(٧) المرجعان السابقان؛ إضافة إلى: "جامع البيان" ٣٠/ ١٤٣، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٧٣، "لباب التأويل" ٤/ ٣٦٨، تفسير ابن عباس: للحميدي: ٢/ ٩٧٥، "الجامع الصحيح" للبخاري: ٢/ ٤٠٤٩، كتاب الأنبياء الباب الأول خلق آدم وذريته.
(٨) "الكشف والبيان" ج ١٣/ ٧٤/ أ، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٧٣.
وقتادة (١)، ومقاتل) (٢) (٣).
وفي قوله لَمَّا عَلَيْهَا (٤): التخفيف، والتشديد، فمن خلف كان لغوًا (٥)، والمعنى: لَعَلَيْها حافظ.
ومن شدد جعل لَمَّا بمعنى "إلاَّ"، وهي تستعمل بمعنى "إلا" في موضعين، هذا أحدهما، والآخر في باب القسم تقول: سألتك لمَّا فعلت. بمعنى: "إلا فعلت" (٦) هذا كلام أبي إسحاق.
وقال أبو علي: (مَن خفف كانت "إن" عنده المخفّفة من الثقيلة، والسلام في "لما"، هي التي تدخل مع هذه المخففة لتخلصها من "إن" النافية، و"ما" صلة كالتي في قوله: فَبِمَا رَحْمَةٍ (٧)، عَمَّا قَلِيلٍ (٨)، وتكون إن
(٢) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٣) ما بين القوسين ذكر بدلاً من تعدادهم في نسخة: أ، لفظ: وغيره.
(٤) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر: "لَمَا" خفيفًا.
وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة "لَمَّا" مشددة.
انظر: "القراءات وعلل النحويين فيها" ٢/ ٧٦٥، "الحجة" ٦/ ٣٩٧، "المبسوط" ٤٠٢، "حجة القراءات" ٧٥٨، "إتحاف فضلاء البشر" ٤٣٦.
(٥) أي غير عاملة: صلة زائدة.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣١١.
(٧) سورة آل عمران: ١٥٩، قال تعالى فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ.
(٨) سورة المؤمنون: ٤٠: قال تعالى قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ.
متلقية للقسم كما تتلقاه) (مثقلة) (١)، (ومن ثقل فقال: "لمّا عَلَيْها" كانت "إن" عنده النافية كالتي في قوله) (٢): فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ (٣)، و"مال" في معنى "إلا".
قال سيبويه عن الخليل في قولهم (٤): نشدتك الله لَمَّا فعلت -قال-: المعنى: إلا فعلت (٥).
وقال أبو الحسن: الثقيلة في معنى "إلا"، والعرب لا تكاد تعرفه (٦)، وقال الكسائي: لا أعرف وجه التقيل) (٧).
وقال أبو عبيد (٨): لا يوجد ذلك في كلام العرب يعني "لمَّا"، بمعنى "إلا" (٩)، وقد روي عن ابن سيرين أنه كره التشديد وأنكره (١٠).
والكلام في هذا قد سبق في آخر سورة هود (١١).
(٢) ساقط من النسختين، ومثبت من الحجة وبها تستقيم العبارة: ٦/ ٣٩٧.
(٣) سورة الأحقاف: ٢٦، وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ
(٤) في (أ): قوله.
(٥) انظر: كتاب "حروف المعاني" للزجاجي: ١١.
(٦) الذي وجدته عن الأخفش في "النكت والعيون" ٦/ ٢٤٦، "البحر المحيط" ٨/ ٤٥٤: قال: إن "ما" التي بعد اللام صلة زائدة، وتقديره: إن كل نفس لعليها حافظ.
(٧) ما بين القوسين نقلًا عن "الحجة" ٦/ ٣٩٧ بنصه.
(٨) في (أ): أبو عبيدة.
(٩) لم أعثر على مصدر لقوله.
(١٠) "جامع البيان" ٣٠/ ١٤٢، "الكشف والبيان" ج ١٣: ٧٤/ أ، "التفسير الكبير" ٣١/ ١٢٨.
(١١) سورة هود: ١١، فقد استطرد الإمام الواحدي في بيان علة التخفيف والتشديد =
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي