الثاقب النافذ ضوؤه، الذي يُهتدى به في ظلمات البر والبحر.
والسماء والطارق ( ١ ) وما أدراك ما الطارق ( ٢ ) النجم الثاقب ( ٣ ) إن كل نفس لما عليها حافظ ( ٤ ) .
أقسم الله تعالى بالسماء، وأقسم بالطارق الذي هو النجم نافذ الضوء، اللامع في ظلمات الليل، الهادي- بهداية الله- في البر والبحر، يستدل به السالكون، ويعرف السارون طريقهم ؛ ولله تعالى أن يقسم بما يشاء، لكن ليس لنا إلا أن نقسم به سبحانه- باسم من أسمائه الحسنى، أو صفة من صفاته العلا ؛ وجواب القسم : إن كل نفس لما عليها حافظ ما كل نفس إلا عليها حافظ، يتولاها، ويمن عليها بالخير والنماء والبقاء إلى أن يحين أجلها، ويدفع عنها الهالك، ويهديها إلى المسالك ؛ والحافظ : هو الله جل علاه، كما بين الكتاب الكريم .. فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين ١ هو حافظ السماوات والأرضين وما فيهن .. ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم ٢ ؛ وقيل : الحافظ : الملك الذي يكتب أعمال العباد، ويشير إليه قول الله- تبارك اسمه- وإن عليكم لحافظين. كراما كاتبين ٣ يكتبون ويحفظون ؛ أو الملائكة الموكلون برعاية العباد وحفظهم من المكاره : له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله... ٤ و من في هذه الآية الكريمة عند أكثر المفسرين بمعنى الباء ؛ وما أدراك ما الطارق تفخيما لشأن هذا القسم به ؛ وقال سفيان : كل ما في القرآن وما أدراك ؟ فقد أخبره به ؛ وكل شيء قال فيه : وما يدريك لم يخبره به ؛ [ وقيل : الحافظ عليه عقله، يرشده إلى مصالحه ويكفه عن مضاره ؛ قلت : العقل وغيره وسائط، والحافظ في الحقيقة هو الله جل وعز ]٥.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب