الآية ٣ : وقوله تعالى : والنجم الثاقب أقسم ]١ بالنجم الثاقب، وهو المتلألئ من النجوم، المضيء الذي يثقب الشيطان، أو يحرقه، ولما فيها أيضا من عظم البركات.
وبركاتها أنها جعلت بحيث يهتدى بها في البر والبحر، ويوصل بها إلى لطائف التدبير إلى أن ظن بعض [ الناس ]٢ أن الأنجم السبعة، هي المدبرات، وبها ما منع الشياطين عن الصعود إلى السماء ليتقى بها التلبيس على الوحي، لأنهم لو لم يمنعوا٣ عنها لكانوا إذا وقفوا على أخبارها أسرعوا بحملها إلى الكهنة، فيؤدي ذلك إلى التلبيس.
ومن عظم قدرها أنها تقطع/٦٣٦ – أ/ في الليلة الواحدة مسيرة ألف شهر، فأقسم [ بها ]٤ أيضا.
ويجوز أن يكون هذا من الله تعليما لرسوله عليه السلام بأن يقسم به دون أن يكون ذلك قسما منه تعالى [ ما ]٥ لم يكونوا يرتابون في ألوهيته وربوبيته وصدق أخباره، فزال عنهم الريب بالقسم [ وإن كانوا يرتابون في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم فعلمه القسم بما ذكر ليؤكد أمره، فيحملهم ذلك على النظر في أمره.
ويجوز أن يكون القسم بغير هذه الأشياء لكونها معظمة عند الكفرة، وليس للكفرة، وليس للمسلمين أن يقسموا في ما بينهم ؛ إذ يكون القسم بهذه الأشياء هو القسم بخالقها، فكأنه أمره بالقسم ]٦ بخالق هذه الأشياء على الإضمار، والله أعلم.
واختلف في تأويل الطارق فقال بعضهم : ما يجيء به الليل، يقال : طرقته بالليل إذا أتيته.
وقال الزجاج : الطارق، هو الساكن، يقال : أطرق في الكلام مليا إذا وقف، وسكت.
وقال بعضهم : هو النجم يطرق بالليل، ويختفي بالنهار، وهو النجم الثاقب ؛ ذكره تفسيرا للطارق.
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: يحفظوا..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم