ﭑﭒ ﭔﭕﭖﭗ ﭙﭚ ﭜﭝﭞﭟﭠﭡ

سورة الطارق
هى مكية، وآياتها سبع عشرة نزلت بعد سورة البلد.
مناسبتها لما قبلها:
(١) أنه ابتدأ هذه بالحلف بالسماء كالسورة قبلها.
(٢) أنه ذكر فى السابقة تكذيب الكفار للقرآن، وهنا وصف القرآن بأنه القول الفصل، وفيه ردّ على أولئك المكذبين.
[سورة الطارق (٨٦) : الآيات ١ الى ٤]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ (١) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (٣) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (٤)
شرح المفردات
السماء: كل ما علاك فأظلك، الطارق: هو الذي يجنيئك ليلا، النجم الثاقب:
هو الذي يثقب ضوؤه الظلام كأن الظلام جلد أسود والنجم يثقبه، حافظ: أي رقيب يراقبها فى أطوار وجودها، وهو الله تعالى.
المعنى الجملي
أقسم سبحانه فى مستهل هذه السورة بالسماء ونجومها الثاقبة- إن النفوس لم تترك سدى ولم ترسل مهملة، بل قد تكفل بها من يحفظها ويحصى أعمالها وهو الله سبحانه.
وفى هذا وعيد للكافرين وتسلية للنبى ﷺ وأصحابه، فكأنه يقول لهم: لا تخزنوا لإيذاء قومكم لكم، ولا يضق صدركم لأعمالهم، ولا تظننّ أنا نهملهم ونتركهم سدى، بل سنجازيهم على أعمالهم بما يستحقون، لأنا نحصى عليهم أعمالهم

صفحة رقم 109

ونحاسبهم عليها يوم يعرضون علينا «فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا» والعدّ إنما يكون للحساب والحزاء.
الإيضاح
(وَالسَّماءِ) أكثر فى القرآن الحلف بالسماء وبالشمس وبالقمر وبالليل، لأن فى أحوالها وأشكالها وسيرها ومطالعها ومغاربها من عجائب وغرائب- دلائل لمن يتدبر ويتفكر بأن لها خالقا مدبرا يقوم بشئونها ويحصى أمرها، لا يشركه سواه فى هذا الإبداع والصنع.
(وَالطَّارِقِ) أي الكوكب البادي ليلا.
(وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ؟) يقولون: وما أدراك ما كذا أي وأىّ شىء يعلمك حقيقته؟ وهو أسلوب من كلامهم يراد به التفخيم والتعظيم، كأنه فى فخامة أمره لا يمكن الإحاطة به ولا إدراكه.
ثم فسر هذا الطارق بقوله:
(النَّجْمُ الثَّاقِبُ) أي لا أقسم بكل طارق من الكواكب، بل أقسم بطارق معين هو النجم المضيء الذي يثقب الظلام ونهتدى به فى ظلمات البر والبحر، ونقف به على أوقات الأمطار وغيرها من أحوال يحتاج إليها الإنسان فى معاشه، وهو الثريا عند جمهرة العلماء، ويرى الحسن أن المراد كل كوكب لأن له ضوءا ثاقبا لا محالة.
ثم ذكر المقسم عليه فقال:
(إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ) أي أحلف بالسماء وبالنجم الثاقب إن للنفوس رقيبا يحفظها ويدبر شئونها فى جميع أطوار وجودها حتى ينتهى أجلها، وذلك الحافظ والرقيب هو ربها المدبر لشئونها، المصرّف لأمورها فى معاشها ومعادها.

صفحة رقم 110

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

أحمد بن مصطفى المراغي

الناشر شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده بمصر
الطبعة الأولى، 1365 ه - 1946 م
عدد الأجزاء 30
التصنيف التفسير
اللغة العربية