ﭙﭚﭛﭜﭝﭞ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١: وَيَتَجَنَّبُهَا الأشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا أي : لا يموت فيستريح ولا يحيا حياة تنفعه، بل هي مضرة عليه ؛ لأن بسببها يشعر ما يعاقب به من أليم العذاب، وأنواع النكال.
قال الإمام أحمد : حدثنا ابن أبي عدي، عن سليمان - يعني التيمي - عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أما أهل النار الذين هم أهلها لا١ يموتون ولا يحيون، وأما أناس يريد الله بهم الرحمة فيميتهم في النار فيدخل عليهم الشفعاء٢ فيأخذ الرجل أنصاره فينبتهم - أو قال : ينبتون - في نهر الحياء - أو قال : الحياة - أو قال : الحيوان - أو قال : نهر الجنة فينبتون - نبات الحبَّة في حميل السيل ". قال : وقال النبي صلى الله عليه وسلم :" أما ترون الشجرة تكون خضراء، ثم تكون صفراء أو قال : تكون صفراء ثم تكون خضراء ؟ ". قال : فقال بعضهم : كأن النبي صلى الله عليه وسلم كان بالبادية٣.
وقال أحمد أيضا : حدثنا إسماعيل، حدثنا سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أما أهل النار الذين هم أهلها، فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن أناس - أو كما قال - تصيبهم النار بذنوبهم - أو قال : بخطاياهم - فيميتهم إماتة، حتى إذا صاروا فحما أذن في الشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر، فنبتوا على أنهار الجنة، فيقال : يا أهل الجنة، اقبضوا عليهم. فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل ". قال : فقال رجل من القوم حينئذ : كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالبادية.
ورواه مسلم في حديث بشر بن المفضل٤ وشعبة، كلاهما عن أبي مَسْلَمة سعيد بن زيد، به مثله٥ ورواه أحمد أيضا عن يزيد، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إن أهل النار الذين لا يريد الله إخراجهم لا يموتون فيها ولا يحيون، وأن أهل النار الذين يريد الله إخراجهم يميتهم فيها إماتة، حتى يصيروا فحمًا، ثم يخرجون ضبائر فيلقون على أنهار الجنة، أو : يرش٦ عليهم من أنهار الجنة فينبتون كما تنبت الحبَّة في حميل السيل " ٧.
وقد قال الله إخبارا عن أهل النار : وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ [ الزخرف : ٧٧ ] وقال تعالى : لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا [ فاطر : ٣٦ ] إلى غير ذلك من الآيات في هذا المعنى.

١ - (٢) في أ: "فإنهم لا"..
٢ - (٣) في أ: "الشفاعة"..
٣ - (٤) المسند (٣/٥)..
٤ - (٥) في أ: "الفضل"..
٥ - (١) المسند (٣/١١) وصحيح مسلم برقم (١٨٥)..
٦ - (٢) في م: "فيرش"..
٧ - (٣) المسند (٣/٢٠)..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية