ﭙﭚﭛﭜﭝﭞ

المعنى الجملي : بعد أن وعد سبحانه رسوله بذلك الفضل العظيم وهو حفظ القرآن وعدم نسيانه- أمره بتذكيره عباده بما ينفعهم في دينهم ودنياهم- وتنبيههم من غفلاتهم وتوجيههم إلى ما فيه الخير لهم، وبين أن الذكرى لا تنجع إلا في القلوب الخاشعة التي تخشى الله وتخاف عقابه. أما القلوب الجاحدة المعاندة فلا تجدي فيها الذكرى شيئا، فهون على نفسك، ولا يحزننّك جحدهم وعنادهم كما أشار إلى ذلك في آية أخرى فقال : فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا [ الكهف : ٦ ].
ثم ذكر أن أولئك الجحدة العصاة يكونون في قعر جهنم لا هم يموتون ولا يسعدون بحياة طيبة.
شرح المفردات : لا يموت : أي فيستريح ولا يحيا : أي حياة طيبة فيسعد كما أشار إلى ذلك شاعرهم فقال :

ألا ما لنفس لا تموت فينقضي عناها ولا تحيا حياة لها طعم
ثم بين عاقبة هذا الأشقى ومآل أمره فقال :
ثم لا يموت فيها ولا يحيا أي ومن شقي هذا الشقاء، ولقي هذا العذاب بتلك النار-يخلد فيها، ولا يقف عذابه عند غاية، ولا يجد لآلامه نهاية، فلا هو يموت فيستريح، ولا يحيا الحياة الطيبة فيسعد بها.
ونحو الآية قوله : لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها [ فاطر : ٣٦ ]. والعرب تقول لمن هو مبتلي بمرض يقعده : لا هو حي فيرجى، ولا ميت فينعى.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير