ﯕﯖﯗ

(سنقرئك) أي سنجعلك قارئاً بأن نلهمك القراءة، والسين إما للتأكيد وإما لأن المراد إقراء ما أوحى الله إليه حينئذ وما سيوحي إليه بعد ذلك، فهو وعد باستمرار الوحي في ضمن الوعد بالإقراء (فلا تنسى) ما نقرأه، والجملة مستأنفة لبيان هدايته صلى الله عليه وآله وسلم الخاصة به بعد بيان الهداية العامة لكافة خلقه، وهو هدايته صلى الله عليه وآله وسلم لحفظ القرآن وتلقي الوحي، وهدايته للناس أجمعين.
قيل هو نفي، وقيل نهي والألف إشباع، ومنع مكي أن يكون نهياً لأنه لا ينهى عما ليس باختياره، وهذا غير لازم إذ المعنى أن النهي عن تعاطي أسباب النسيان وهو شائع فسقط ما قاله.
قال مجاهد والكلبي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا نزل عليه جبريل بالوحي لم يفرغ جبريل من آخر الآية حتى يتكلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأولها مخافة أن ينساها، فنزلت هذه الآية فلم ينس شيئاًً بعد ذلك.
وعن ابن عباس " كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستذكر القرآن مخافة أن ينسى فقيل له قد كفيناك ذلك، ونزلت هذه الآية " وعن سعد بن أبي وقاص نحوه.
وهذه الآية تدل على المعجزة من وجهين:
(الأول) أنه كان رجلاً أمياً فحفظه لهذا الكتاب المطول من غير دراسة

صفحة رقم 188

ولا تكرار خارق للعادة فيكون معجزة.
(الثاني) أن هذه السورة من أول ما نزل بمكة فهذا إخبار عن أمر عجيب مخالف للعادة سيقع في المستقبل، وقد وقع فكان هذا إخباراً فيكون معجزاً.
وقوله

صفحة رقم 189

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية