ﯤﯥ

المعنى الجملي : بعد أن أمر رسوله بتسبيح اسمه، وعلم أمته المأمورة بأمر الله له، كيف يمكنها أن تعرف الاسم الذي تسبحه على نحو ما ذكرنا، ولا يكمل ذلك إلا بقراءة ما أنزل عليه من القرآن، فكان هذا مدعاة إلى شدة حرصه صلى الله عليه وسلم على حفظه ومن ثم وعده بأنه سيقرئه من كتابه ما فيه تنزيهه، وتبيين ما أوجب أن يعرف من صفاته، وأحكام شرائعه كما وعده بأن ما يقرئه إياه لا ينساه.
شرح المفردات : اليسرى : أعمال الخير التي تؤدي إلى اليسر.
ولما كان في الوعد بالإقراء الوعد بتشريع الأحكام، وفيها ما يصعب على المخاطبين احتماله- أردف ذلك الوعد بما يزيده حلاوة في النفوس فقال :
ونيسرك لليسرى أي ونوفقك للشريعة السمحة التي يسهل على النفوس قبولها، ولا يصعب على العقول فهمها، ورحم الله البوصيري حيث يقول :

لم يمتحنا بما تعيا العقول به حرصا علينا فلم نرتب ولم نفهم
وقد جعلت الآية الإنسان هو الميسر للفعل، وليس الفعل هو الميسر للإنسان، من قبل أن الفعل لا يحصل إلا إذا وجدت العزيمة الصادقة، والإرادة النافذة لإيجاده، مع التوفيق لسلوك أقوم الطرق التي توصل إليه، كما جاء في الحديث :( اعملوا، فكل ميسر لما خلق له ).

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير