ﯤﯥ

فان شاء الله نسيانه مع معاهدته فهو معذور له إِنَّهُ اى الله يَعْلَمُ الْجَهْرَ من القول والفعل وَما يَخْفى ط منهما اى يعلم السر والعلانية ويعلم جهرك بالقراءة مع جبرئيل وما دعاك اليه من مخافة النسيان.
وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى اى لوفقك ونهون عليك عمل الجنة ومنه القراءة على حسب ما انزل عليك وحفظه والعمل بمضمونه وفى الكلام قلب تقديره نيسر اليسرى لك وفيه مبالغة فان اليسرى كان مطلوبا للنبى - ﷺ - فجعل طالبا له - ﷺ - قلت وهذا هو شان المحبوبية الصرفة قال ابن عباس اليسرى عمل الخير وقيل معناه نوفقك للشريعة السمحة الحنيفية والجملة معطوفة على سنقرءك وجملة انه يعلم الجهر وما يخفى معترضة مادحة فذكر الفاء للسببية يعنى لما يسرنا لك القران والشريعة السمحة.
فَذَكِّرْ به إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ط شرط مستغن عن الجزاء بما سبق قيل انما جاءت الشرطية بعد تكرير التذكير وحصول الياس عن البعض لئلا يتعب نفسه ويتلهف عليهم كقوله وما أنت عليهم بجبار وقيل ظاهره شرط ومعناه استبعاد لتأثير الذكرى فيهم وذم لهم وقيل التذكير والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر انما يجب إذا ظن نفعه ولذلك امر بالاعراض عمن تولى وقيل شرط الجملة محذوف والمراد انه ذكر ان نفعت الذكرى او لم ينفع كما فى قوله سرابيل تقيكم الحر وأراد الحر والبرد جميعا ثم بعد ذلك من ينفعه فقال.
سَيَذَّكَّرُ اى يتعظ وينفع بها مَنْ يَخْشى الله تعالى فانه يتامل فيها ويعمل بمضمونها مخافة عذاب الله تعالى.
يَتَجَنَّبُهَا
اى الذكرَْشْقَى
اى الكافر فانه أشقى من الفاسق او الأشقى من الكفرة لتوغله فى الكفر واللام حينئذ للعهد قيل هو الوليد بن المغيرة او عتبة بن ربيعة.
الَّذِي يَصْلَى اى يدخل النَّارَ الْكُبْرى ج اى نار جهنم او ما فى الدرك الأسفل منها انه.
ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها فتستريح من العذاب وَلا يَحْيى ط حيوة طيبة عطف على يصلى بثم لان التأبيد فى العذاب أفزع من التصلى فهو متراخ عنه فى مراتب الشدة وفى فى الوجود ايضا.
قَدْ أَفْلَحَ اى فاز مَنْ تَزَكَّى اى تطهر باطنه عن الشرك وظاهره عن النجاسة للصلوة وما له عن الخبث بالزكاة وقلبه من الاشتغال بذكر الله سبحانه ونفسه عن الرذائل وجوارحه عن خبث المعاصي من الزكوة كتصدق من الصدقة وجملة قد أفلح مستانفة كانه فى جواب من نجا منها.
وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ط اخرج البزار عن جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال قد أفلح من تزكى قال من شهد ان لا اله الا الله وخلع الانداد وشهد انى

صفحة رقم 245

رسول الله وذكر اسم ربه فصلى قال هى الصلاة الخمس والمحافظة عليها والاهتمام بها قالت الحنفية كبر لافتتاح الصلاة فصلى ومن ثم قالوا ان تكبيرة الافتتاح ليست ركنا من الصلاة بل هو شرط عملا بمقتضى الفاء العاطفة الدالة على المغايرة والتعقيب لا يقال عطف العام على الخاص جايز اجماعا مع كون العام مشتملا على الخاص فكذا عطف الكل على الجزء لانا نقول جواز عطف العام على الخاص لنكتة بلاغية وهى منعدمة فى عطف الكل على الجزء ولا نظير له فى الاستعمال فعلى هذا جوز وأبناء النافلة على الفريضة وعلى النافلة وروى عن ابى اليسر جواز بناء الفريضة على النافلة ايضا وجمهور الحنفية على منعه وكذا على منع بناء الفرض على الفرض قلت وكونه شرطا لا يقتضى جواز البناء الا ترى ان النية شرط ولا يجوز الصلاتان بنية واحدة والوضوء شرط وكان فى صدر الإسلام واجبا لكل صلوة غير ان بناء النفل على الفرض يجوز تبعا كمن صلى الظهر خمسا ناصيا وقعد للاخيرة ضم إليها السادسة وسجد للسهو والركعتان نافلة وقال الشافعي وغيره تكبيرة الإحرام ركن لانه يشترط له كسائر الأركان وهذا اية الركنية قالت الحنفية مراعاة الشرائط لما يتصل بها من القيام لا لنفسها ولذا قالوا لو تحرم حامل النجاسة او مكشوف العورة او قبل ظهور الزوال او متحرفا عن القبلة والقاها واستتر لعمل يسير وظهر الزوال واستقبل مع اخر الجزء من التحريمة جاز وذكر فى الكافي انها عند بعض أصحابنا ركن انتهى وهو ظاهر كلام الطحاوي فيجب على قول هؤلاء ان لا يصح هذا الفروع والله تعالى اعلم قلت ويحتمل ان يكون المراد بذكر اسم ربه الاذان والاقامة يعنى اذن واقام فصلى وحينئذ لا دليل على نفى ركنية تكبيرة الافتتاح وقيل تزكى اى تصدق للفطر وذكر اسم اى كبر يوم العيد فصلى صلوته كذا قال عطاء وقال ابن مسعود رحم الله امرأ تصدق ثم صلى ثم قرأ هذه الاية وقال نافع كان ابن عمر إذا صلى الغداة يعنى يوم العيد قال يا نافع أخرجت الصدقة فان قلت نعم مضى الى المصلى وان قلت لا قال فالان فاخرج فانما نزلت هذه الاية فى هذا قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى وهو قول ابو العالية وابن سيرين وقال بعضهم لا أدرى ما وجه هذا التأويل فان هذه السورة مكية ولم يكن بمكة عيد ولا زكوة ولا فطر قال البغوي يجوز ان يكون النزول سابقا عن الحكم قال الله تعالى وأنت حل بهذا البلد فان السورة مكية وظهر اثر الحل يوم الفتح وكذا نزل بمكة سيهزم الجمع ويولون الدبر قال عمر بن الخطاب لا أدرى اى جمع يهزم فلما كان يوم بدر رايت النبي - ﷺ - يثب فى الدرع ويقول سيهزم الجمع ويولون الدبر قلت سيهزم الجمع

صفحة رقم 246

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية