ﮰﮱﯓ

وقال مقاتل: لا يسمع بعضهم من بعض الحلف عند الشراب، كما يحلف أهل الدنيا إذا شربوا الخمر (١).
وقال أبو إسحاق: لا يتكلم أهل الجنة إلا بالحكمة، وحمد الله على ما رزقهم من النعيم الدائم (٢).
١٢ - (قوله تعالى) (٣): فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ قال الكلبي: لا أدري بماء أو بغيره (٤).
١٣ - فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ قال ابن عباس: ألواحًا من ذهب، مكللة

= ٢٠/ ٣٣، "الدر المنثور" ٨/ ٤٩٣، وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، "فتح القدير" ٥/ ٤٣٠.
(١) "التفسير الكبير" ٣١/ ١٥٦.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣١٨ وفيه: "بنعيمه" بدلاً من "النعيم"، وحسّن القرطبي هذا لعمومه.
انظر: "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٣٣، وقال الشوكاني: وهذا أرجح الأقوال؛ لأن النكرة في سياق النفي من صيغ العموم، ولا وجه للتخصيص هذا بنوع من اللغو خاص، إلا بمخصص يصلح للتخصيص. "فتح القدير" ٥/ ٤٣٠. واللغو على ثلاثة أوجه:
أحدها: اللغو: اليمين الكاذبة، والثاني: اللغو: الباطل، والثالث: يعني الحلف عند شرب الخمر في الجنة كفعل أهل الدنيا إذا شربوا الخمر. وهذه المعاني تناولها المفسرون في معنى الآية.
انظر قاموس القرآن: للحسين الدامغاني: ٤١٨ (لغو)، كشف السرائر في معنى الوجوه والأشباه، والنظائر: لابن العماد: ٢٢٨ رقم ٧٨ (لغو)، الوجوه والنظائر في القرآن الكريم د/ سليمان القرعاوي: ٥٧٣ رقم ١٢٨ (لغو).
(٣) ساقط من (ع).
(٤) "التفسير الكبير" ٣١/ ١٥٦، "فتح القدير" ٥/ ٤٣٠.

صفحة رقم 469

بالزبرجد، والدُّرِّ (١)، والياقوت مرتفعة في السماء، ما لم يجيء أهلها، فإذا أراد أن يجلس عليها تواضعت له حتى يجلس عليها، ثم ترتفع إلى موضعها (٢).
وَنَمَارِقُ (٣) يعني الوسائد في قول الجميع (٤)، واحدها نُمْرُقة بضم النون، وزاد الفراء سماعًا من العرب نِمْرقة بكسر النون (٥)، وأنشد أبو

(١) الدُّر: جمع مفرده: الدُّرة وهو اللؤلؤ. انظر: مختار "الصحاح" ٢٦٨ (درّ).
(٢) "معالم التنزيل" ٤/ ٤٧٩، "زاد المسير" ٨/ ٢٣٥، "التفسير الكبير" ٣١/ ١٥٦، "لباب التأويل" ٤/ ٣٧٢.
(٣) بياض في (ع).
(٤) حكى الإجماع أيضًا الفخر الرازي في "التفسير الكبير" ٣١/ ١٥٦، وعزاه ابن كثير إلى ابن عباس، وعكرمة، والضحاك، والسدي، والثوري، وغيرهم في "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٣٧، ولم يذكر الطبري قولاً مخالفاً لهذا القول، غير أنه عدد معاني الآية من القول: إن النمارق هي: المجالس، والوسائد، والمرافق، وعزا ذلك إلى ابن عباس وقتادة، انظر: "جامع البيان" ٣٠/ ١٦٤، وقد ذهب أيضًا إلى القول إنها الوسائد أصحاب الكتب الآتية: "بحر العلوم" ٣/ ٤٧٣، "الكشف والبيان" ج ١٣/ ٨٠ ب، "معالم النزيل" ٤/ ٢٧٩، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٧٤، "الكشاف" ٤/ ٢٠٣، "زاد المسير" ٨/ ٢٣٥، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٣٤، "الباب التأويل" ٤/ ٣٧٢، "البحر المحيط" ٨/ ٤٦٣، "فتح القدير" ٥/ ٤٣٠.
وبه قال أيضًا أبو عبيدة في "مجاز القرآن" ٢/ ٢٩٦، وأبو عبيد في "غريب القرآن" ١٤٣، بحاشية كتاب التيسير، وابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" ٥٢٥، والسجستاني في "نزهة القلوب" ٤٥٥، ومكي في: "العمدة في غريب القرآن" ٣٤٥. وبه قال ابن منظور في "لسان العرب" ١٠/ ٣٦١ (نمرق).
وقال د/ الخضيري في: الإجماع في التفسير: ٥٢٥، ما ذكره الوحدي من الإجماع صحيح لا خلاف فيه.
(٥) "معاني القرآن" ٣/ ٢٥٨، وعنده بكسر النون، والراء رواه عن بعض قبيلة كلب.

صفحة رقم 470

عبيدة (١) (لمحمد بن نمير الثقفي (٢)) (٣):

إذا ما بِساط اللَّهْو مُدّ وقرّبَتْ للذَّاتِه أنمْاطُهُ ونمارِقُهْ (٤)
وأنشد للمبرد (٥):
وإنا لتَجْري الكَأْسُ عن شُرُوبِنَا وبين أبى قابوس فوقَ النَمارِقِ (٦) (٧) (٨)
قال الكلبي: وسائد مصفوفة بعضها إلى بعض (٩) (١٠)، وقال (١١):
(١) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد أنشد صاحب اللسان لأبي عبيد قول محمد بن عبد الله بن نمير الثقفي: ١٠/ ٣٦ (نمرق).
(٢) هو محمد بن عبد الله نمير الثقفي النميري -يرد اسمه محمد بن نمير-، شاعر غزل، من شعراء العصر الأموي، مولده ومنشؤه ووفاته في الطائف، كان كثير التشبيب بزينب أخت الحجاج، وتهدده الحجاج، ثم عفا عنه ألا يعود إلى ما كان عليه. انظر: "الأغاني" ٦/ ٢٠١ ط. دار الكتب العلمية، "الأعلام" للزركلي: ٦/ ٢٢٠.
(٣) ما بين القوسين ساقط من (أ)..
(٤) ورد البيت في: "لسان العرب" ١٠/ ٣٦١ (نمرق)، "الكامل" ٣/ ١٣٧٠ ونسبه إلى النُصَيْب، وأنشده أبو الفرج في: "الأغاني" ١٠/ ١٤٠.
(٥) في: ع: المبرد.
(٦) بياض في (ع).
(٧) البيت للفرزدق انظر ديوانه: ٢/ ٥٤ برواية: "الخمر" بدلاً من: "الكأس"، و"سراتنا" بدلاً من: "شروبنا"، كما ورد في "الكامل" ٣/ ١٣٦٩، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٣٤ براوية: "لنجري"، "فتح القدير" ٥/ ٤٣٠ بمثل رواية القرطبي.
(٨) ورد قول المبرد في "الكامل" ٣/ ٣٦٩.
(٩) إلى بعض: بياض في: ع
(١٠) "التفسير الكبير" ٣١/ ١٥٦.
(١١) أي المبرد، أظن ذلك، وكلامه كما جاء في الكامل المرجع السابق: والنَّمَارق واحدتها نُمْرْقة وهي الوسائد، ثم أنشد قول الفرزدق.

صفحة رقم 471

يعني الوسائد
مَصْفُوفَةٌ على الطنافس (١).
(قوله تعالى) (٢): وَزَرَابِيُّ (٣) يعني البسط، والطنافس واحدها "زربية"، وزربي (٤)، في قول جميع أهل اللغة (٥) والتفسير (٦).

(١) وهي الطُنْفسة. وهي البساط الذي له خَمْل رَقيق وجمعه طنافس. النهاية في غريب الحديث والأثر: ٣/ ١٤٠، "لسان العرب" ٦/ ١٢٧ (طنفس).
(٢) ساقط من: ع
(٣) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ.
(٤) بياض في (ع).
(٥) قال به الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣١٨، والفراء في "معاني القرآن" ٣/ ٢٥٨، وأبو عبيدة في "مجاز القرآن" ٢/ ٢٩٦، وبه قال الرازي في: مختار "الصحاح" ٢٧٠، وابن منظور في "لسان العرب" ١/ ٤٤٧ (زرب).
وقال الجوهري: الزرابي. النمارق. انظر "الصحاح" ١/ ١٤٣ (زرب).
ورده الرازي بقوله: النمارق: الوسائد، وهي مذكورة قبل آية الزرابي، فكيف يكون الزرابي النمارق، وإنما هي الطنافس المحملة والبسط. مختار "الصحاح" ٢٧٠، وحكاه الفخر عن أهل اللغة في "التفسير الكبير" ٣١/ ١٥٦.
(٦) وقال بذلك ابن عباس، وقتادة، والضحاك، والحسن، وغير واحد، كما قال ابن كثير انظر: "جامع البيان" ٣٠/ ١٦٥، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٣٧، "الدر المنثور" ٨/ ٤٩٣، وقد قال أيضًا بهذا القول الطبري في "جامع البيان" ٣٠/ ١٦٤، والسمرقندي في "بحر العلوم" ٣/ ٤٧٤، والثعلبي في "الكشف والبيان" ١٣/ ٨٠ أ.
كما قال بذلك أصحاب غريب التفسير: كابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" ٥٢٥، وأبي عبيد في "غريب القرآن" ١٤٣، والسجستاني في "نزهة القلوب" ٢٥٨، ومكي بن أبي طالب في: "العمدة في غريب القرآن" ٣٤٥، وانظر: "نفس الصباح" ٢/ ٧٧٩، "تفسير غريب القرآن" لابن الملقن: ٥٥٠، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٧٩، "الكشاف" ٤/ ٢٠٧، "زاد المسير" ٨/ ٢٣٥، "لباب التأويل" ٤/ ٣٧٣.

صفحة رقم 472

(قوله تعالى) (١): مَبْثُوثَةٌ مبسوطة منشورة (٢). قال مقاتل: فكذب كفار مكة، ثم ذكرهم في هذه السورة فدل على صنعه ليعتبروا فلا يكذبوا بما في القرآن (٣) بقوله.
(قوله تعالى) (٤): أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
قال مقاتل: إنما ذكر الإبل بمكة كثير، وليس بها فبلة فذكر لهم ما يرون صباحًا ومساءً (٥).
وقال قتادة: ذكر الله تعالى ارتفاع سور الجنة وفرشها، فقالوا: كيف نصعدها فأنزل الله هذه الآية (٦).

(١) ساقط من (ع).
(٢) وهو قول قتادة في "جامع البيان" ٣٠/ ١٦٥، "النكت والعيون" ٦/ ٢٦١.
(٣) "تفسير مقاتل" ٢٣٨ ب بمعناه، وقد عزي هذا القول إلى المفسرين، قال بذلك الثعلبي في "الكشف والبيان" ج ١٣/ ٨١ أ، والبغوي في "معالم التنزيل" ٤/ ٤٧٩، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٨/ ٢٣٥، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٣٤، والخازن في "لباب التأويل" ٤/ ٣٧٣، والرواية عن المفسرين في المراجع السابقة.
قال الثعلبي: قال المفسرون: لما نعت الله تعالى ما في الجنة في هذه السورة عجيب من ذلك أهل الكفر والضلالة، وكذبوا بها فذكرهم الله تعالى صنعه فقال: أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ.
(٤) ساقط من (ع).
(٥) انظر "تفسير مقاتل" ٢٣٨ ب.
(٦) ورد معنى قوله في "الكشف والبيان" ج ١٣: ٨١ أ، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٨٠، "زاد المسير" ٨/ ٢٣٥، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٣٥.
كما وردت رواية قتادة في "لباب النقول" في "أسباب النزول" للسيوطي: ٢٢٨، وعزاه إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم.

صفحة رقم 473

قال أبو عمرو بن العلاء: لأنه من ذوات الأربع يبرك فيحمل عليه الحمولة، وغيره من ذوات الأربع لا يحمل عليه إلا وهو قائم (١).
وقال أبو إسحاق: نبههم على عظيم من خلقه قد ذلَّلَه (٢) للصغير يقوده، وينيخه، وينهضه، ويحمل عليه الثقيل من الحمل، وهو بارك فينهض بثقل حمله، وليس ذلك في شيء من الحوامل غيره، فأراهم (٣) عظيمًا من خلقه، ليدل بذلك على توحيده (٤).
ثم قال: وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ يعني من الأرض لا ينالها شيء بغير عمد، (قاله الكلبي (٥)، ومقاتل (٦)) (٧).
(قوله) (٨): وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ. (على الأرض مُرسَاهَ مثبتة لا تزول) (٩).

(١) "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٣٥، وقد ورد بمثله من غير نسبة في "زاد المسير" ٨/ ٢٣٥، "لباب التأويل" ٤/ ٢٧٣.
(٢) في (أ): (قدر الله).
(٣) في (أ): (فأرارهم).
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣١٨ بيسير من التصرف.
(٥) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٦) "تفسير مقاتل" ٢٣٨ ب.
قال كيف رفعت فوقهم خمسمائة عام، وقد ورد بمثله من غير عزو في "معالم التنزيل" ٤/ ٤٨٠، "زاد المسير" ٨/ ٢٣٦، "التفسير الكبير" ٣١/ ١٥٨، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٣٦، "لباب التأويل" ٤/ ٢٧٣.
(٧) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٨) ساقط من (أ).
(٩) ما بين القوسين من قول الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢١٨.

صفحة رقم 474

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية