ﮂﮃﮄ

ثم فصّل أحوالَ الناس فيها، فقال : وجوه يومئذٍ خاشعةٌ ، فهو استئناف بياني نشأ عن سؤال من جهته صلى الله عليه وسلم، كأنه قيل : ما أتاني حديثها فما هو ؟ فقال : وجوه يومئذ أي : يوم إذ غشيت خاشعة ؛ ذليلة، لما اعترى أصحابها من الخزي والهوان، و وجوه مبتدأ، سوّغه التنويع، و( خاشعة ) خبر، و عاملة ناصبة : خبران آخران.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الغاشية هي الدنيا، غشيت القلوب بظلمات محبتها، ومودتها بحظوظها وشهواتها، وجوه فيها يومئذ خاشعة، بذُلّ طلبها، عاملة بالليل والنهار في تحصيلها، ناصبة في تدبير شؤونها، لا راحة لطالبها أبداً حتى يأخذ الموت بعُنقه، تصلى نار القطيعة والبُعد تُسقى من عين حر التدبير والاختيار، ليس لطُلابها طعام لقلوبهم وأرواحهم إلاّ من ضريع شبهاتها أو حُرماتها، لا يُسمن القلب عن هزال طلبها، بل كلما زاد منها شيئاً، زاد جوعه إليها، ولا يغني الروح من جوع منها.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير