ﮂﮃﮄ

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشعة الجملة مستأنفة جواب سؤال مقدّر كأنه قيل ما هو ؟ أو مستأنفة استئنافاً نحويّاً لبيان ما تضمنته من كون ثم وجوه في ذلك اليوم متصفة بهذه الصفة المذكورة. ووجوه مرتفع على الابتداء، وإن كانت نكرة لوقوعه في مقام التفصيل. وقد تقدّم مثل هذا في سورة القيامة، وفي سورة النازعات. والتنوين في يومئذ عوض عن المضاف إليه : أي يوم غشيان الغاشية. والخاشعة : الذليلة الخاضعة. وكل متضائل ساكن يقال له خاشع، يقال خشع الصوت : إذا خفي، وخشع في صلاته : إذا تذلل ونكس رأسه. والمراد بالوجوه هنا أصحابها. قال مقاتل : يعني الكفار لأنهم تكبروا عن عبادة الله. قال قتادة وابن زيد : خاشعة في النار. وقيل : أراد وجوه اليهود والنصارى على الخصوص، والأوّل أولى.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الغاشية من أسماء القيامة. وأخرج ابن أبي حاتم عنه هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغاشية قال : الساعة وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشعة * عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ قال : تعمل وتنصب في النار تسقى مِنْ عَيْنٍ ءانِيَةٍ قال : هي التي قد طال أنيها. لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ قال : الشبرق. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشعة * عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ قال : يعني اليهود والنصارى تخشع ولا ينفعها عملها تسقى مِنْ عَيْنٍ ءانِيَةٍ قال : قد أني غليانها. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : تصلى نَاراً حَامِيَةً قال : حارّة. تسقى مِنْ عَيْنٍ ءانِيَةٍ قال : انتهى حرّها لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ يقول : من شجر من نار. وأخرج عبد بن حميد عنه أيضاً إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ قال : الشبرق اليابس. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لاغية يقول : لا تسمع أذى ولا باطل وفي قوله : فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ قال : بعضها فوق بعض وَنَمَارِقُ قال : مجالس. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضاً : وَنَمَارِقُ قال : المرافق. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً لَّسْتَ عَلَيْهِم بمصيطر قال : جبار. إِلاَّ مَن تولى وَكَفَرَ قال حسابه على الله. وأخرج أبو داود في ناسخه عنه أيضاً لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ ثم نسخ ذلك فقال : فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ [ التوبة : ٥ ] وأخرج ابن المنذر عنه أيضاً إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ قال : مرجعهم.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية