ﭑﭒﭓﭔ

وقوله عز وجل : إِلاَّ مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ .
تكون مستثنيا من الكلام الذي كان التذكير يقع عليه وإن لم يُذكَر، كما تقول في الكلام : اذهب فعِظ وذكِّر، وعُمّ إلاّ من لا تطمع فيه، ويكون أن تجعل : مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ منقطعا عما قبله. كما تقول في الكلام : قعدنا نتحدث ونتذاكر الخير إلاّ أن كثيرا من الناس لا يرغب، فهذا المنقطع.
وتعرف المنقطع من الاستثناء بِحُسْن إن في المستثنى ؛ فإذا كان الاستثناء محضا متصلا لم يحسن فيه إن. ألا ترى أنك تقول : عندي مائةٌ إلاّ درهما، فلا تدخل إن ها هنا فهذا كاف من ذكر غيره.
وقد يقول بعض القراء وأهل العلم : إن ( إلا ) بمنزلة لكن، وذلك منهم تفسير للمعنى، فأما أن تصلح ( إلاّ ) مكان لكن فلا ؛ ألا ترى أنك تقول : ما قام عبد الله ولكن زيد فَتُظْهِرُ الواوَ، وتحذفها. ولا تقول : ما قام عبد الله إلا زيد، إلاّ أن تنويَ : ما قام إلا زيد لتكرير أَوَّل الكلام.

معاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير