في جَنّةٍ عاليةٍ فيها وجهان :
أحدهما : أن الجنة أعلى من النار فسميت لذلك عالية، قاله الضحاك.
الثاني : أعالي الجنة وغرقها، لأنها منازل العلو والارتفاع.
فعلى هذا في ارتفاعهم فيها وجهان :
أحدهما : ليلتذوا بالعو والارتفاع.
الثاني : ليشاهدوا ما أعد الله لهم فيها من نعيم.
لا تسْمَعُ فيها لاغيةً قال الفراء والأخفش : أي لا تسمع فيها كلمة لغو وفي المراد بها سبعة أقاويل :
أحدها : يعني كذباً، قاله ابن عباس.
الثاني : الإثم، قاله قتادة.
الثالث : أنه الشتم، قاله مجاهد.
الرابع : الباطل، قاله يحيى بن سلام.
الخامس : المعصية، قاله الحسن.
السادس : الحلف فلا تسمع في الجنة حالف يمين برة ولا فاجرة، قاله الكلبي.
السابع : لا يسمع في كلامهم كلمة تلغى، لأن أهل الجنة لا يتكلمون إلا بالحكمة وحمد الله على ما رزقهم، قاله الفراء.
فيها سُرُرٌ مرفوعةٌ والسرر جمع سرير، وهو مشتق من السرور وفي وصفها بأنها مرفوعة ثلاثة أوجه :
أحدها : لأن بعضها مرفوع فوق بعض.
الثاني : مرفوعة في أنفسهم لجلالتها وحبهم لها، قاله الفراء.
الثالث : أنها مرفوعة المكان لارتفاعها وعلوها.
فعلى هذا في وصفها بالعلو والارتفاع وجهان :
أحدهما : ليلتذ أهلها بارتفاعها، قاله ابن شجرة.
الثاني : ليشاهدوا بارتفاعهم ما أُعطوه من مُلك وأُوتوه من نعيم، قاله ابن عيسى.
فأما قوله وأكوابٌ موضوعةٌ فالأكواب : الأواني، وقد مضى القول في تفسيرها.
وفي قوله « موضوعة » وجهان :
أحدهما : في أيديهم للاستمتاع بالنظر إليها لأنها من ذهب وفضة.
الثاني : يعني أنها مستعملة على الدوام، لاستدامة شربهم منها، قاله المفضل.
ونمارقُ مَصْفوفَةٌ فيه وجهان :
أحدهما : الوسائد، واحدها نمرقة، قاله قتادة.
الثاني : المرافق، قاله ابن أبي طلحة، قال الشاعر :
| وريم أحمّ المقلتين محبّب | زرابيُّه مبثوثةٌ ونمارِقُه |
أحدهما : هي البسط الفاخرة، قاله ابن عيسى.
الثاني : هي الطنافس المخملة، قاله الكلبي والفراء.
وفي « المبثوثة » أربعة أوجه :
أحدها : مبسوطة، قاله قتادة.
الثاني : بعضها فوق بعض، قاله عكرمة.
الثالث : الكثيرة، قاله الفراء.
الرابع : المتفرقة، قاله ابن قتيبة. صفحة رقم 412
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي