-على ما ذكرنا- فقال الله (تعالى) (١): -ayah text-primary">لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ثم وصف أهل الجنة بقوله:
٨ - وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ قال مقاتل: في نعمة وكرامة (٢).
٩ - لِسَعْيِهَا (٣) في الدنيا. رَاضِيَةٌ حين أعطيت الجنة بعملها. فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ مرتفعة. قال عطاء: والدرجة مثل ما بين السماء والأرض (٤). لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (وقرئ بـ"الياء" (٥) أيضًا، وهذا الضرب من المؤنث إذا تقدم فعله حسن التذكير فيه؛ على أن المراد بـ"اللاغية" اللغو، فالتأنيث على اللفظ، والتذكير على المعنى، وبناء الفعل للمفعول به حسن؛ لأن الخطاب ليس بمصروف إلى واحد بعينه.
(٢) "الوسيط" ٤/ ٤٧٥، وورد مثله من غير نسبة في "الكشف والبيان" ١٣/ ٨٠ ب، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٧٩، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٣٢، "لباب التأويل" ٤/ ٣٧٢.
(٣) لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ.
(٤) "التفسير الكبير" ٣١/ ١٥٥، وورد بمثله من غير عزو في "لباب التأويل" ٤/ ٣٧٢.
(٥) قرأ بذلك أي "لا يُسمع فيها لاغية". بالياء مضمومة لاغية رفع، ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب.
وقرأ عبيد، وعباس، واليزيدي، وأبو زيد، وعبد الوارث، وعلي بن نصر عن أبي عمرو: "ولا يُسْمَعُ" بضم الياء، وروي عن هارون، والنضر بن شميل، عن هارون وعبد الوهاب عن أبي عمرو بالياء، والتاء جميعًا.
انظر: كتاب "السبعة في القراءات" لابن مجاهد: ٦٨١، "القراءات وعلل النحويين فيها" ٢/ ٧٦٩، "الحجة" ٦/ ٣٩٩، "المبسوط" ٤٠٦، "حجة القراءات" ٧٦٠، "إتحاف فضلاء البشر" ٤٣٧.
وقرأ حمزة والكسائي: "لا تسمع" بـ"تاء" مفتوحة، "لاغية" نصبًا (١)، وهذا علي بناء الفعل للفاعل، وهو حسن على الشياع في الخطاب، وإن كان لواحد. وعلى هذا: وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ [الإنسان: ٢٠]، إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ [الإنسان: ١٩].
ويجوز أن يصرف الخطاب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، و"اللاغية" مصدر بمنزلة العَاقبة والعَافية.
ويجوز أن يكون صفة كأنك قلت: لا تسمع كلمة لاغية، والأول الوجه لقوله: لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا [الواقعة: ٢٥]، وهو قول أبي عبيدة قال: "لاغية" (٢) لغوً (ا) (٣) (٤)) (٥).
قال ابن عباس: يريد كذبًا، ولا بهتانًا (٦)، ولا كفرًا بالله (٧). وقال قتادة: باطلاً (٨). وقال مجاهد: شتمًا (٩).
وقرأ نافع وحده: "لا تُسْمَعُ" بالتاء مضمومة "لاغية" رفع، وخارجة عن نافع "لا تسمع" بالتاء مفتوحة، "فيها لاغية" نصب، وعن ابن كثير: "لا تُسمع" بالتاء رفع. انظر: المراجع السابقة.
(٢) بياض في (ع).
(٣) ساقط من كلا النسختين والمثبت مثل ما جاء في المجاز، وكذا الحجة.
(٤) ورد قوله في "مجاز القرآن" ٢/ ٢٩٦، وكلامه: لا تسمع فيها لغوًا.
(٥) ما بين القوسين نقله من "الحجة" ٦/ ٣٩٩ - ٤٠٠ بتصرف.
(٦) بياض في (ع).
(٧) ورد قوله مختصرًا في "النكت والعيون" ٦/ ٢٦٠، "التفسير الكبير" ٣١/ ١٥٦، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٣٣.
(٨) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٦٨، "جامع البيان"٣٠/ ١٦٣، "الدر المنثور" ٨/ ٤٩٣، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٩) "تفسير الإمام مجاهد" ٧٢٤، "جامع البيان" ٣٠/ ١٦٣، "النكت والعيون" =
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي