ﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ

ثم كرّر سبحانه الردع لهم والزجر فقال : كَلاَّ أي ما هكذا ينبغي أن يكون عملكم، ثم استأنف سبحانه فقال : إِذَا دُكَّتِ الأرض دَكّاً دَكّاً وفيه وعيد لهم بعد الردع والزجر، والدكَّ : الكسر والدق. والمعنى هنا : أنها زلزلت وحركت تحريكاً بعد تحريك. قال ابن قتيبة : دكت جبالها حتى استوت. قال الزجاج : أي تزلزلت فدكّ بعضها بعضاً. قال المبرّد : أي بسطت وذهب ارتفاعها. قال والدك : حط المرتفع بالبسط، وقد تقدّم الكلام على الدك في سورة الأعراف، وفي سورة الحاقة، والمعنى : أنها دكت مرة بعد أخرى، وانتصاب دكاً الأوّل على أنه مصدر مؤكد للفعل، و دكاً الثاني تأكيد للأوّل. كذا قال ابن عصفور. ويجوز أن يكون النصب على الحال : أي حال كونها مدكوكة مرة بعد مرة، كما يقال : علمته الحساب باباً باباً، وعلمته الخط حرفاً حرفاً. والمعنى : أنه كرّر الدك عليها حتى صارت هباء منبثاً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : أَكْلاً لَّمّاً قال : سفّاً. وفي قوله : حُبّاً جَمّاً قال : شديداً. وأخرج ابن جرير عنه أَكْلاً لَّمّاً قال : شديداً. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : إِذَا دُكَّتِ الأرض دَكّاً دَكّاً قال : تحريكها. وأخرج مسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرّونها». وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس وأنى لَهُ الذكرى يقول : وكيف له ؟ وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله : فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذّبُ الآية قال : لا يعذب بعذاب الله أحد ولا يوثق بوثاق الله أحد. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والضياء في المختارة عنه أيضاً في قوله : أَحَدٌ يأَيَّتُهَا النفس المطمئنة قال : المؤمنة ارجعي إلى رَبّكِ يقول : إلى جسدك. قال :«نزلت هذه الآية وأبو بكر جالس، فقال : يا رسول الله ما أحسن هذا، فقال : أما إنه سيقال لك هذا». وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن سعيد بن جبير نحوه مرسلاً. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول نحوه عن أبي بكر الصديق. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : يأَيَّتُهَا النفس المطمئنة المصدّقة. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً في الآية قال : تردّ الأرواح يوم القيامة في الأجساد. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : ارجعي إلى رَبّكِ رَاضِيَةً قال : بما أعطيت من الثواب مَّرْضِيَّةً عنها بعملها. فادخلي فِ عِبَادي المؤمنين. وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن سعيد بن جبير قال : مات ابن عباس بالطائف، فجاء طير لم ير على خلقته فدخل نعشه، ثم لم ير خارجاً منه. فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر لا ندري من تلاها : يأَيَّتُهَا النفس المطمئنة ارجعي إلى رَبّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فادخلي فِي عِبَادِي * وادخلي جَنَّتِي . وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن عكرمة مثله.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية