ﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ

(كلا) أي ما هكذا ينبغي أن يكون عملكم ثم استأنف سبحانه فقال: (إذا دكت الأرض دكاً دكاً) وفيه وعيد لهم بعد الردع والزجر، والدك الكسر والدق والمعنى هنا أنها زلزلت وحركت تحريكاً بعد تحريك، قال ابن قتيبة: دكت جبالها حتى استوت، قال الزجاج: أي تزلزلت فدك بعضها بعضاً قال المبرد أي بسطت وذهب ارتفاعها قال والدك حط المرتفع بالبسط.
وقد تقدم الكلام على الدك في سورة الأعراف وفي سورة الحاقة، والمعنى أنها دكت مرة بعد أخرى، ونصب دكاً الأول على أنه مصدر مؤكد للفعل، ودكاً الثاني تأكيد للأول، وكذا قال ابن عصفور.
ويجوز أن يكون النصب على الحال، والمعنى حال كونها مدكوكة مرة بعد مرة، كما يقال: علمته الحساب باباً باباً، وعلمته الخط حرفاً حرفاً، والمعنى أنه كرر الدك عليها حتى صارت (هباء منبثاً) قال ابن عباس يعني تحريكها.

صفحة رقم 229

وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (٢٣) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (٢٤) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (٢٥) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (٢٦) يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠)

صفحة رقم 230

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية