التي لم يُخْلَق مثلُها في البلاد أي : مثل عادٍ في قوتهم، كان الرجل منهم يحمل الصخرة، فيجعلها على الحي فيهلكهم، وطُولِ قامتهم، كان طول الرجل منهم أربعمائة ذراع، أو : لم يُخلق مثل مدينة " شدّاد " في جميع بلاد الدنيا، وذكر في القوت : أنَّ بعض الأولياء قال : دخلتُ مائة مدينة، أصغرها إرم ذات العماد، ثم قال : وقوله تعالى على هذا : لم يخلق مثلها في البلاد أي : بلاد اليمن. ه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : أقسم تعالى بأول فجر نهار الإحسان، وتمام قمر نور الإيمان، ليلة العشر، وشفعية الأثر، ووتر الوحدة، لتُسْتَأصلَن القواطع عمن توجه إليه بالصدق والإخلاص، ألم ترَ كيف فعل ربك بعاد النفس الأمّارة العاتية، الشبيهة بعاد إرم ذات العماد في العتو، التي لم يُخلق مثلُها في البلاد ؛ في بلاد القواطع، إذ هي أقبح من سبعين شيطاناً، وثمود الذين جابوا الصخر بالوادي. القشيري : يشير إلى ثمود القوة الشهوانية القاطعة لصخرات الشهوات الجثمانية، وفرعون ذي الأوتاد، يُشير إلى فرعون القوة الغضبية، وكثرة تباعته، وأنواع عقوباته وتشدداته. هـ. فأكثَروا فيها الفساد، أي : مدينة القلب، فصبَّ عليهم ربك سوط عذاب بأنواع المجاهدات والرياضات، ممن أراد الله تأييده وولايته.