ﮂﮃﮄﮅﮆﮇ

وثمود واهل السواد واهل الجزيرة كان يقال عاد ارم وثمود ارم فاهلك الله عادا ثم ثمود وبقي اهل السواد والجزيرة فعلى هذا الأقوال ارم اسم امة قال مجاهد ثم وصف تلك الامه بقوله ذاتِ الْعِمادِ ص اى ذات العدد والطوال كذا قال ابن عباس يعنى كان طولهم مثل عماد قال مقاتل كان طولهم اثنى عشر ذراعا يعنى من ذراع النبي عليه السلام وقيل اكثر من ذلك وقيل سمى تلك الامة بذلك لانهم كانوا اهل اعمدة وخيام وماشية سيارة فى الربيع فاذا أباح العود رجعوا الى منازلهم وكان اهل جنان وزروع ومنازلهم بوادي القرى وقيل سموا ذات عماد لبناء بعضهم فشدا عمدة ورفع بنائه يقال بناء شداد بن عاد على صفة لم يخلق فى الدنيا مثله وسار اليه فى قومه فلما كان منه على مسيرة يوم وليلة بعث الله عليه وعلى من معه صيحة من السماء فاهلكتهم جميعا وقال سعيد بن المسيب ارم ذات العماد بلدة يقال لها دمشق وقال القرطبي هى الاسكندرية فتقدير الكلام عاد اهل ارم ذات العماد اى ذات البناء الرفيع وأساطين.
الَّتِي صفة اخرى لارم سواء كانت بلدة او قبيلة لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها اى مثل ذلك الامة فى القامة والقوة او مثل تلك البلدة فى رفعة البناء والاستحكام والحسن إليها فِي الْبِلادِ وَثَمُودَ عطف على عاد الَّذِينَ جابُوا اى قطعوا الصَّخْرَ واحدتها صخرة وهى الحجر كانوا ينحتون بيوتا بِالْوادِ ص اى بواد القرى اثبت ياء الوادي فى الحالين البذي وكذا روى عن قنبل وفى الوصل فقط ورش وقنبل وحذف الباقون فى الحالين لموافقة روس الاى.
وَفِرْعَوْنَ عطف على ثمود ذِي الْأَوْتادِ ص قال ابن عباس ومحمد بن كعب القرطبي اى ذى البناء المحكم وقيل المراد باوتاد الملك الشديد الثابت يقول العرب هم فى العز ثابت الأوتاد ويريدون الدائم الشديد وقال عطية ذى الجنود والجوع الكثيرة وسميت الجنود الأوتاد لكثرة المضار التي كانوا يضربونها ويرتدونها فى أسفارهم وهى رواية عطية عن ابن عباس وقال مقاتل والكلبي الأوتاد جمع الوتد وكانت له أوتاد يعذب الناس عليها فكان إذا غضب على أحد مده مستلقيا بين اربعة أوتاد وشد كل يدو كل رجل الى سارية وتركه كذلك فى الهواء بين السماء والأرض حتى يموت وقال مجاهد ومقاتل بن حيان كان يمد الرجل مستلقيا على الأرض ثم يمديديه ورجليه على الأرض بالأوتاد وقال السدى كان يمد الرجل ويشده بالأوتاد ويرسل عليه العقارب والحيات وقال قتادة وعطاء كانت له أوتاد

صفحة رقم 255

وأرسان وملاعب يلعب عليها بين يدى روى البغوي بسنده عن ابن عباس ان فرعون سمى بذي الأوتاد لانه كانت له امرأة وهى امرأة خازنه حزقيل وكان مؤمنا وكتم إيمانه مائة سنة وكانت امرأته ماشطة بنت فرعون فبينما هى ذات يوم يمشط رأس بنت فرعون إذ سقط للشطه من يدها فقالت تعس من كفر بالله فقالت بنت فرعون وهل لك من اله غير ابى فقالت الهى واله أبيك واله السموات والأرض واحد لا شريك له فقامت ودخلت على أبيها وهى تبكى فقال ما يبكيك فقالت الماشطة امرأة خازنك تزعم ان إلهك والهها واله السموات والأرض واحد لا شريك له فارسل إليها فسألها عن ذلك فقالت يوعدينى سبعين شهرا ما كفرت بالله وكانت لها ابنتان فجاء ابنتها الكبرى فذبحها على فيها وقال لها اكفر بالله والا ذبحت الصغرى على فيك وكانت رضيعا فقالت لو ذبحت من على الأرض على فى ما كفرت بالله عز وجل فاتى فلما أضجعت على صدرها وأرادوا ذبحها جزعت المرأة فاطلق الله لسان ابنتها فتكلمت وهى من الاربعة الذين تكلموا أطفالا فقالت يا أماه لا تجزعى فان الله قد بنى لك بيتا فى الجنة أميري فانك تفضين الى رحمة الله وكرامته فذبحت فلم تلبث ان ماتت فاسكنها الله الجنة قال وبعث فى طلب زوجها حزقيل فلما تقدروا عليه فقيل لفرعون انه قد راى فى موضع كذا فى جبل كذا فبعث رجلين فى طلبه فلما انتهيا اليه وهو يصلى وثلثة صفوف من الوحوش خلفه يصلون فلما رأى ذلك انصرفا فقال حزقيل اللهم كتمت إيماني مأية سنة ولم يظهر على أحد فايما هذين الرجلين اظهر علىّ فعجل عقوبته فى الدنيا واجعل مصيره فى الاخرة الى النار فانصرف رجلان الى فرعون فاما أحدهما فاعتبروا من واما الاخر فاخبر فرعون بالقصة على رؤس الملأ فقال وهل كان معك غيرك قال نعم فلان فدعا به فقال أحق ما يقول هذا قال لا ما رايت مما قال شيئا فاعطاه فرعون وأجزل واما الاخر فقتله ثم صلبه وكان فرعون قد تزوج امرأة من أجمل نساء بنى إسرائيل يقال لها آسية بنت مزاهم فرأت ما صنع فرعون بالماشطة فقالت كيف يسعنى ان اصبر على ما يأتي فرعون وانا مسلمة وهو كافر فبينما هى كذلك تؤامر نفسها إذ دخل عليها فرعون فجلس قريبا منها فقالت يا فرعون أنت اشر الخلق وأخبثه عمدت الى الماشطة فقتلتها فقال فلعل بك الجنون الذي كان بها قالت ما بي جنون وان الهى والهها وإلهك واله السموات والأرض واحد لا شريك له فمزق عليها ثيابها وضربها وأرسل الى أبويها فدعاهما فقال لهما الا تريان ان الجنون الذي كان بالماشطة أصابها قالت أعوذ بالله

صفحة رقم 256

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية