ثم قال : فإن تابوا وأقاموا الصلوة وءاتوا الزكوة [ التوبة : آية ١١ ] فسرناها بالأمس.
فإخوانكم أي : فهم إخوانكم في الدين. مفهومه : أنهم إن لم يتوبوا من الشرك، أو لم يقيموا الصلاة، أو لم يؤتوا الزكاة لا يكونون إخواننا في الدين. وهذا معنى قوله : فإخوانكم في الدين .
ثم قال تعالى : ونفصل الأيت آيات هذا القرآن العظيم، نفصلها معناه : نبينها ونوضحها، ولا نترك بها إجمالا.
لقوم يعلمون أنما خص القوم الذين يعلمون لأنهم هم المنتفعون بها ؛ لأن من لم يرزقهم الله علما لا ينتفعون بها. وجرت العادة في القرآن أنه يخص بالشيء العام المنتفعين به دون غيرهم، كقوله : إنما أنت منذر من يخشها ( ٤٥ ) [ النازعات : آية ٤٥ ] لأنه المنتفع بالإنذار، وإن كان منذرا للأسود والأحمر إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب [ يس : آية ١١ ] لأنه المنتفع مع أنه منذر للأسود والأحمر فذكر بالقرءان من يخاف وعيد [ ق : آية ٤٥ ] لأنه هو المنتفع، وإن كان يذكر جميع الخلق بالقرآن ١. إلى غير ذلك من الآيات الدالة على هذا المعنى. ونرجو الله ( جل وعلا ) أن نكون ممن يفهم عن الله تفصيله لآياته ؛ لأن هذا القرآن العظيم فصل الله فيه كل شيء، وأوضح فيه كل شيء ولقد جئنهم بكتب فصلنه على علم هدى ورحمة الآية [ الأعراف : آية ٥٢ ].
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
الشنقيطي - العذب النمير