قَوْله تَعَالَى: إِن الله اشْترى من الْمُؤمنِينَ أنفسهم وَأَمْوَالهمْ بِأَن لَهُم الْجنَّة معنى الْآيَة: أَن الله تَعَالَى أَمر (الْمُسلمين) بِأَن يجاهدوا بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم فِي سَبِيل الله، وَجعل لَهُم الْجنَّة ثَوابًا عَلَيْهِ، فَجعل هَذَا بِمَنْزِلَة الشِّرَاء وَالْبيع.
قَوْله: يُقَاتلُون فِي سَبِيل الله فيقتلون وَيقْتلُونَ وَعدا عَلَيْهِ حَقًا مَعْنَاهُ: أَن ثَوَاب الْجنَّة وعد حق. ثمَّ قَالَ: فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْقُرْآن وَهَذَا دَلِيل على أَن أهل
حَكِيم (١١٠) إِن الله اشْترى من الْمُؤمنِينَ أنفسهم وَأَمْوَالهمْ بِأَن لَهُم الْجنَّة يُقَاتلُون فِي سَبِيل الله فيقتلون وَيقْتلُونَ وَعدا عَلَيْهِ حَقًا فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْقُرْآن وَمن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الَّذِي بايعتم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم الْملَل كلهم أمروا بِالْجِهَادِ وَجعل ثوابهم الْجنَّة، وَقد بَينا معنى التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْقُرْآن.
وَقَوله: وَمن أوفى بعهده من الله مَعْنَاهُ مَعْلُوم فاستبشروا ببيعكم الَّذِي بايعتم بِهِ مَعْنَاهُ: فافرحوا ببيعكم الَّذِي بايعتم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم.
رُوِيَ فِي الْأَخْبَار أَن هَذِه الْآيَة: لما نزلت قَالَ أَصْحَاب رَسُول الله: ربح البيع، لَا نقِيل وَلَا نَسْتَقِيل. وَعَن عمر - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: إِن الله بَايَعَك وَجعل الصفقتين لَك. وَعَن بعض التَّابِعين أَنه قَالَ: ثامن فأغلى فِي الثّمن، وَبَايع فأغلى فِي الْعِوَض. وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ: إِن الله تَعَالَى أَعْطَاك الدُّنْيَا فاشتر الْجنَّة بِبَعْضِهَا من الله.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم