الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢)
شرح الكلمات:
الجنة: هي دار السلام التي أعدها الله تعالى للمتقين.
يقاتلون: أي الكفار والمشركين.
وعداً: أي وعدهم وعداً حقاً.
في التوراة: أي مذكوراً في التوراة والإنجيل والقرآن.
ومن أوفى بعهده: أي لا أحد أوفى بعهده من الله تعالى.
ذلك هو الفوز العظيم: أي ذلك البيع هو الفوز العظيم.
التائبون: أي من الشرك والنفاق والمعاصي.
العابدون: أي المطيعون لله في تذلل وخشوع مع حبهم لله وتعظيمهم له.
السائحون: أي الصائمون والخارجون في سبيل الله لطلب علم أو تعليمه أو جهاد لأعدائه.
الآمرون بالمعروف: أي بعبادة لله الله تعالى وتوحيده فيها.
الناهون عن المنكر: أي عن الشرك والمعاصي.
والحافظون لحدود الله: أي القائمون عليها العاملون بها.
وبشر المؤمنين: أي بالجنة دار السلام.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى حال المتخلفين عن الجهاد ذكر فضل الجهاد ترغيباً فيه وفيما أعد لأهله
فقال إن الله اشترى١ من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن٢ لهم الجنة وهذا هو المُثَّمَن الذي أعطى الله تعالى فيه الثمن وهو الجنة، وقوله يقاتلون في سبيل الله فيقتُلون أي أعداء الله المشركين ويقتلون ٣ أي يستشهدون في معارك القتال وقوله وعداً عليه حقاً٤ في التوراة والإنجيل والقرآن أي وعدهم بذلك وعداً وأحقه حقاً أي أثبته في الكتب الثلاثة التوراة والإنجيل والقرآن تقريراً له وتثبيتاً وقوله ومن أوفى بعهده من الله استفهام بمعنى النفي أي لا أحد مطلقاً أوفى بعهده إذا عاهد من الله تعالى وقوله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به فبناء على ذلك فاستبشروا٥ أيها المؤمنون ببيعكم الذي بايعتم الله تعالى به أي فسروا٦ بذلك وافرحوا وذلك البيع والاستبشار هو الفوز العظيم الذي لا فوز خير ولا أعظم منه.
وقوله التائبون ٧ قوله: والحافظون لحدود الله هو ذكر لأوصاف أهل البيع وتحديد لهم فهم الموصوفون بتسع صفات الأولى التائبون أي من الشرك والمعاصي والثانية العابدون وهم المطيعون لله طاعة ملؤها المحبة لله تعالى والتعظيم له والرهبة منه والثالثة الحامدون لله تعالى في السراء والضراء وعلى كل حال والرابعة السائحون وهم الصائمون كما في الحديث٨ والذين يخرجون في سبيل الله لطلب علم أو غزو أو تعليم أو دعوة إلى الله تعالى ليُعْبد ويوحَّد ويُطاع في أمره ونهيه والخامسة والسادسة الراكعون الساجدون أي المقيمون الصلاة المكثرون من نوافلها كأنهم دائماً في ركوع وسجود والسابعة والثامنة الآمرون بالمعروف وهو الإيمان بالله وتوحيده وطاعته وطاعة رسوله
٢ الباء في الشراء تدخل على الثمن تقول: بعتك الدار بكذا ألفاً، ولذا قال هنا: بأن لهم الجنة فالجنة هي الثمن المشتري به الأنفس والأموال.
٣ قوله تعالى يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون بيَّن فيه مكان تسليم البضاعة المشتراه وهي الأنفس.
٤ وعدا و حقا مصدران مؤكدان.
٥ أي: أظهروا السرور على بشرة وجوهكم.
٦ فسُرُّوا: أي أظهروا السرور.
٧ التائبون هم الراجعون من الحالة المذمومة إلى الحالة المحمودة والتائب: الراجع، والراجع إلى الطاعة أفضل من الراجع عن المعصية لجمعه بين الأمرين.
٨ روى الطبراني عن عائشة رضي الله عها أنها قالت: سياحة هذه الأمة الصيام، ورواه أبو هريرة مرفوعاً إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سياحة أمتي الصيام" وروي أيضاً عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله".
والناهون عن المنكر وهو الكفر به تعالى والشرك في عبادته ومعصية رسوله محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والتاسعة الحافظون لحدود الله بالقيام عليها١ وعملها بعد العلم بها وقوله تعالى: وبشر المؤمنين وهم أهل الإيمان الصادق الكامل المستحقون لبشرى الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالنصر والتأييد في الدنيا والنجاة من النار ودخول الجنة يوم القيامة اللهم اجعلنا منهم يا رب العالمين.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان فضل الله تعالى ومننه على عباده المؤمنين حيث وهبهم أرواحهم وأموالهم واشتراها منهم.
٢- فضل الجهاد والاستشهاد في سبيل الله.
٣- على المؤمن أن يشعر نفسه أن بدنه وماله لله تعالى وأن عليه رعايتهما وحفظهما حتى ترفع راية الجهاد ويطالب إمام المسلمين بالنفس والمال فيقدم نفسه وماله إذ هما وديعة الله تعالى عنده.
٤- على المؤمن أن لا يدخل الضرر على نفسه ولا على ماله بحكم أنهما لله تعالى.
٥- على المؤمن أن يتعاهد نفسه ليرى هل هو متصف بهذه الصفات التسع أولاً فإن رأى نقصاً كمله وإن رأى كمالاً حمد الله تعالى عليه وحفظه وحافظ عليه.
مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ (١١٤) وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري