ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ

ويقول الحق سبحانه :
ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم( ١١٣ ) .
قبل أن يحظر الحق سبحانه على المؤمنين الاستغفار لآبائهم المنافقين، بدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : ما كان للنبي ، وإذا كان النبي ينهى، فالمؤمنون من باب أولى ليس لهم الحق في ذلك ؛ لأن الله لو أراد أن يكرم أحدا من الآباء لأجل أحد، لأكرم آباء النبي إن كانوا غير مؤمنين.
وكلمة ما كان تختلف عن كلمة " ما ينبغي " فساعة تسمع " ما ينبغي لك أن تفعل ذلك " فهذا يعني أن لك قدرة على أن، تفعل، لكن لا يصح أن تفعل، ولكن حين يقال :" ما كان لك أن تفعل "، أي : أنك غير مؤهل لفعل هذا مطلقا.
ومثال ذلك أن يقال لفقير جدّا :" ما كان لك أن تشتري فيديو " ؛ لأنه بحكم فقره غير مؤهل لشراء مثل هذا الجهاز، لكن حين يقال للآخر :" ما ينبغي لك أن تشتري فيديو " أي : عنده القدرة على الشراء، لكن القائل له يرى سببا غير الفقر هو الذي يجب أن يمنع الشراء. إذن : فهناك فرق بين نفي الإمكان، ونفي الإنبغاء.
وهنا يقول الحق سبحانه : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم أي ما كان(١) للنبي ولا للمؤمنين أن يستغفروا للذين ماتوا على الشرك والكفر، ولو كانوا أولي قربى. فهذا أمر لا يصح(٢). وحتى لا يحتج أحد من المؤمنين بأن سيدنا إبراهيم عليه السلام استغفر لأبيه جاء الحق بالقول الكريم :
ما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم( ١١٤ ) .

١ قوله:" ما كان" يأتي في القرآن على وجهين
النفي: نحو قوله تعالى:ما كان لكم أن تنبتوا شجرها (٢٠) (النمل)، وقوله:ما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله (١٤٥) (آل عمران)
النهي: نحو قوله تعالى:وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله (٥٣) (الأحزاب) وقوله:ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين(١١٣) (التوبة).

٢ مما جاء في سبب نزول هذه الآية أنه: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبلي أمية بن المغيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عم قل: لا إله إلا الله. كلمة أشهد لك بها عند الله فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعيد له تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم هو على ملة عبد المطلب وأبي أن يقول: لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك. فنزلت الآية:ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم(١١٣) (التوبة) أخرجه مسلم في صحيحه (٢٤).

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير