أوَ لا يَرَوْنَ أي : المنافقون، أنهم يُفتَنُون أي : يُبتلون ويُختبرون بأصناف البليات، كالأمراض والجوع، أو الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيعاينون ما يظهر عليه من الآيات، أو يفضحون بكشف سرائرهم. يفعل ذلك بهم في كل عامٍ مرةً أو مرتين، ثم لا يتوبون : لا ينتهون من نفاقهم وكفرهم، ولا هم يذَّكَّرون ؛ يعتبرون.
مثل هذا يزيده القرآن إيقاناً، ويستبشر قلبه عند سماعه، وأما من كان مريض القلب بحب الدنيا، مَغْمُوراً بالشكوى والأوهام والخواطر ؛ فلا يزيده القرآن إلا بُعداً ؛ حيث لم يتدبر فيه، ولم يعمل بمقتضاه، وإذا حضر مثلُ هذا الغافل مجلسَ وعظ أو تذكير أو ذكر لم يطق الجلوس، بل نظر : هل يراه من أحد ؟ ثم انصرف، صرف الله قلبه عن حضرة قدسه ؛ لعدم فهمه عن ربه. والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي