لا يستأذنُك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يُجاهدوا بأموالهم وأنفسهم أي : ليس من عادة المؤمنين أن يستأذنوك في أن يجاهدوا، بل الخُلَّص منهم يُبادرون إليه، ولا يوقفُونه على الإذن فيه، فضلاً عن أن يستأذنوا في التخلف عنه، والله عليم بالمتقين ؛ فيثيبهم ويقربهم، وهي شهادة لهم بالتقوى وَعِدَةً لهم بثوابه.
وأما الإذن في التجريد وعدمه : فإن رآه أهلاً له ؛ لنفوذ عزمه، فيجب عليه أن يأمره به، وإن رآه لا يليق به ؛ لعوارض قامت به ؛ منعه منه، حتى ينظر ما يفعل الله به، وسأل رجلٌ القطبَ ابنَ مشيش، فقال له : يا سيدي ؛ استأذنك في مجاهدة نفسي ؟ فقال له : لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين إنما يستئذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون .
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي