جنات عدن: جنات الخلود. رضوان من الله: رضى من الله.
بعد ان ذكرا لله تعإلى أفعال المنافقين وصفاتِهم المنكرة، وذكر ما أعدَّه لهم من العذاب في الدنيا والآخرة - بيّنَ لنا صفة المؤمنين والمؤمنات، الصادقين في في ايمانهم، الذين هُدُوا الى الطّيب من القول، وساروا على الصراط المستقيم.
والمؤمنون والمؤمنات بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بالمعروف وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكر.
إنهم نصراء بعضٍ يتّجهون بهذه الوَلاية الى الأمر بالمعروفِ والنهي عن المنكر، لتحقيق الخير ودفع الشر، مع التضامن والتعاون لإعلاء كملة الله. وهم «يقيمون الصلاة» في اوقاتها، وهي الصلة التي تربطهم بالله، «ويؤتون الزكاة» تلك الفريضة العظيمة التي تربط بين جماعة المسلمين، وتحقق الصورة الماديّة والروحية للولاية والتضامن، «ويطيعون اللهَ ورسولَه» بامتثال الأوامر، واجتناب النواهي.
ماذا اعد الله لِلذين يتّصفون بهذه الصفات السامية؟
أولئك سَيَرْحَمُهُمُ الله.
ان الله يتعهدهم برحمته في الدنيا والآخرة.
فهذه الصفات الأربع في المؤمنين: الأمر بالمعروف. والنهي عن المنكر، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة - تقابلُ من صفاتِ المنافقين: الأمرَ بالمنكر، والنهيَ عن المعروف، ونسيانَ الله، وقبضَ الأيديد، وصفات المؤمنين هي التي وعدهم اللهُ عليها بالنصر والتمكين في الأرض، الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
وبعد ان بيّن رحمتَه للمؤمنين ونصره لهم إجمالاً بيّن ثانيةً ما وعدّهم به من الجزاء المفسِّر لرحته تفصيلاً فقال:
وَعَدَ الله المؤمنين والمؤمنات جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ.
لقد وعدهم اللهُ الجنةَ خالدين في نعيمها، وأعدَّ لهم مساكنَ تَطيبُ بها نفوسُهم في دار الإقامة والخلود. ولهم فوقها ما هو اكبر واعظم.
وَرِضْوَانٌ مِّنَ الله أَكْبَرُ.
وإن الجنةَ لك ما فيها من نعيم لَتتضاءل أمام ذلك الرضوان الكريم.
ذلك هُوَ الفوز العظيم.
وذلك الوعدُ بالتنعيم الجسمانّي والروحاني هو الفوزُ العظيم الذي يُجزى به المؤمنون المخلصون.
تيسير التفسير
إبراهيم القطان