ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ

وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة يطيب فيها العيش أو يستطيبها النفس في جنات عدن قيل : معناه إقامة وخلود يقال : عدن بالمكان إذا قام به، قال : صاحب المدارك عدن علم بدليل قوله تعالى :" جنات عدن التي وعد الرحمان " ١ وقد عرفت أن كلمة الذي والتي وضعتا لوصفت المعارف بالجمل فهي مدينة في الجنة، قلت : يؤيد كونه علما ما أخرج ابن المبارك والطبراني وأبو الشيخ عن عمران بن حصين وأبي هريرة رضي الله عنهما قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية " ومساكن طيبة في جنات عدن " قال :" قصر من لؤلؤ في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتا من زمرد خضراء وفي كل بيت سرير على كل سرير سبعون فراشا من كل لون على كل فراش زوجة من الحور العين في كل بيت سبعون مائدة على كل مائدة سبعون لونا من الطعام في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة ويعطي المؤمن كل غداة من القوة ما يأتي على ذلك كله أجمع " وأخرج أبو الشيخ في كتاب العظمة عن ابن عمر قال : خلق الله تبارك وتعالى أربعا بيده العرش وعدن والقلم وآدم ثم قال : لكل شيء كن فكان، وأخرج البزار وابن جرير والدارقطني في " المؤتلف والمختلف " وابن مردويه من حديث أبي الدرداء قوله صلى الله عليه وسلم " عدن دار الله التي لن ترها عين لم يخطر على قلب بشر لا يسكنها غير ثلاثة النبيين والصديقين والشهداء يقول الله طوبى لمن دخلك ".
وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :" جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن " ٢وأخرج أحمد الطيالسي و البيهقي هذا الحديث لفظ :" جنات الفردوس أربع جنتان من ذهب " الحديث، قال : البيهقي في قوله رداء الكبرياء استتاره بصفة الكبراء والعظمة لأنه لكبريائه وعظمته لا يراه أحد من خلقه إلا بإذنه، قال : البغوي قال : ابن مسعود هي يعني جنات عدن بطنان الجنة أي : وسطها، وقال عبد الله بن عمرو بن عمرو بن العاص إن في الجنة قصر يقال له عدن حوله البروج والمروج له خمسة آلاف باب لا يدخله إلا النبي أو صديق أو شهيد، وقال الحسن قصر من ذهب لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد أو حكم عدل وقال عطاء بن السائب عدن نهر في الجنة جنانه على حافتيه، وقال مقاتل والكلبي : عدن أعلى درجة في الجنة وفيها عين التسنيم والجنان حولها محدقة بها وهي مغطاة من حين خلقها الله تعالى حتى ينزلها أهلها الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون ومن شاء الله تعالى فيها قصور الدر والياقوت والذهب فتهب ريح طيبة من تحت العرش فيدخل عليهم كثائب المسك الأبيض، قال : القرطبي قيل : الجنان سع دار الخلد ودار الجلال ودار السلام وجنة عدن وجنة المال وجنة الفردوس، وقيل أربع فقط لحديث أبي موسى فإنه يذكر فيه سوى أربع كلها يوصف بالمأوى وخلد وعدن والسلام وهذا أما اختاره الحكيم، فقال : إن الجنتين للمقربين والجنتين الأخريين لأصحاب اليمين وفي كل جنة درجات ومنازل وأبواب ومرجع العطف في الآية يحتمل أن يكون تعدد الموعود لكل واحد أو للجميع على سبيل التوزيع أو إلى تغاير وصفه أولا بأنه من جنس ما هو بهي الأماكن يعرفونها ليميل إليه طباعهم أو ما يقرع أسماعهم ثم وصفه بأنه محفوف بطيب العيش معرى عن شوائب الكدورات التي لا يخلو عن شيء منها أماكن الدنيا وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، ثم وصفه بأنه دار إقامة وثبات في جوار العليين لا يعتريهم فيها فناءه ولا تغير ثم وعدهم بما هو أكبر من ذلك، فقال : ورضوان من الله أي : شيء من رضوان الله اكبر نعمة من سائر النعم في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الله تعالى يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة فيقولون : لبيك ربنا وسعديك فيقول : هل رضيتم ؟فيقولون : وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك ؟ فقال : أنا أعطيتكم أفضل من ذلك قالوا : وما أفضل من ذلك ؟فيقول : أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدا " ٣ وأخرج الطبراني في " الأوسط " وصححه عن جابر يرفعه إذا دخل أهل الجنة الجنة قال : الله تعالى : هل تسألون شيئا فأزيدكم ؟قالوا : يا ربنا فما خير مما أعطيتنا ؟قال : رضوان من الله أكبر " ذلك الرضوان أو جميع ما تقدم هو الفوز العظيم الذي يستحقر دونه ما سواه

١ أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل (٣٤٥٦)، وأخرجه مسلم في كتاب: العلم، باب: اتباع سن اليهود والنصارى (٢٦٦٩)..
٢ أخرجه البخاري في كتاب: تفسير القرآن، باب قوله تعالى:"ومن دونهما جنتان"(٤٨٧٨)، وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان باب: إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى (١٨٠)..
٣ أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: صفة الجنة والنار (٦٥٤٩)، وأخرجه مسلم في كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: إحلال الرضوان على أهل الجنة (٢٨٢٩)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير