ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

قال البيضاوي روى عن عبد الله بن أبي المنافق كان من المخلصين سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرض موت أبيه المنافق أن يستغفر له ففعل فنزلت استغفر لهم أو لا تستغفر لهم أمر بمعنى الإخبار بالتسوية بين استغفار الرسول الله صلى الله عليه وسلم للمنافقين وعدمه في عدم الإفادة كما نص عليه بقوله إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لأزيدن على السبعين " فنزلت " سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم " (١)كذا أخرج البخاري ومسلم من حديث ابن عمر معناه وأخرج ابن المنذر عن عروة ومجاهد وقتادة، وأخرج ابن المنذر من طريق العوفي عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية قال : النبي صلى الله عليه وسلم أسمع ربي وقد رخص لي فيهم فوالله لأستغفرن أكثر من سبعين مرة لعل الله أن يغفر لهم " فنزلت : أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم قال : البيضاوي : فهم النبي صلى الله عليه وسلم من السبعين العدد المخصوص لأنه الأصل فيجوز أن يكون ذلك حدا يخالفه حكم ماوراءه فبين له أن المراد به التكثير دون التحديد.
وقد شاع استعمال السبعة والسبعين وسبعمائة ونحوها في التكفير لاشتمال السبعة على حملة أقسام العدد فإن العدد قليل وكثير فالقليل ما دون الثلاث والكثير فما فوقه وأدنى الكثير ثلاثة ولا غاية لأقصاه، وأيضا العدد نوعان شفع ووتر أول الأشفاع اثنان وأول الأوتار وواحد ليس بعدد والسبعة أول الجمع الكثير من النوعين لأن فيها أوتارا ثلاثة وأشفاعا ثلاثة، والعشرة كمال الحساب لأن ما جاوز العشرة فهو إضافة الآحاد إلة العشرة كقولك اثنا عشر ثلاثة عشر إلى عشرين والعشرين تكرير العشرة مرتين والثلاثون تكريها ثلاث مرات وهكذا إلى مائة، فالسبعون يجمع الكثرة والنوع والكثرة منه وكمال الحساب والكثرة منه فصار السبعون أدنى الكثير من العدد من كل وجه ولا غاية لأقصاه فجاز تخصيص السبعين بهذا المعنى فكأنه العدد بأسره ذلك اليأس عن المغفرة بأنهم كفروا بالله ورسوله يعني ليس ذلك بخل منا ولا لقصور فيك بل لعدم قابليتهم بسبب الكفر الصارف عنها والله لا يهدي القوم الفاسقين المتمردين في كفرهم وهو كالدليل على الحكم السابق فإن مغفرة الكافر إنما هو بالإقلاع عن الكفر والإرشاد إلى الحق والمنهمك في كفره المطبوع عليه لا ينقطع ولا يهتدي.

١ أخرجه البخاري في كتاب: تفسير القرآن، باب: قوله تعالى "استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم"(٤٦٧٠)، وأخرجه مسلم في كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر رضي الله عنه (٢٤٠٠)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير