ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

وقيل: إن إنما نوى العهد في نفسه فلم يف به، ودَلَّ على ذلك قوله: أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ الله يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ.
وعلامة المنافق: نقض العهد، وخلف الوعد، وكذب القول].
قوله: أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ الله يَعْلَمُ سِرَّهُمْ.
أي: [ألم] يعلم هؤلاء المنافقون الذين يكفرون بالله تعالى، ورسوله عليه السلام، ويظهرون الإيمان، أن الله تعالى، يعلم ما يسرون من ذلك وما يظهرون فيحذروا عقوبته، وألم يعلموا أنَّ الله علام الغيوب.
قوله: الذين يَلْمِزُونَ المطوعين مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ إلى قوله: الفاسقين.

صفحة رقم 3079

والمعنى: الذين يعيبون الذين تطوعوا بصدقاتهم على أهل المسكنة والحاجة فيقولون لهم: إنما تصدقون رياءً وسمعةً، ولم تريدوا وجه الله تعالى.
وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ.
أي: من المؤمنين، ومن وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ، عطفه على المطوعين، لأنَّ الاسم لمي يتم، إذ قوله: فَيَسْخَرُونَ في الصلة عطف على يَلْمِزُونَ.
و" الجُهْدُ و " الجَهْدُ " عند البصريين [بمعنى]، لغتان.
وقال بعض الكوفيين: الجُهدُ، بالضم: الطاقة، وبالفتح: المشقة.

صفحة رقم 3080

والسُّخْريُّ من الله: الجزاء على فعلهم.
قال ابن عباس: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب إلى النبي ﷺ، وجاء رجل من الأنصار بصاع من طعام، فقال بعض المنافقين: و [الله] ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياءً، وقالوا: إن كان الله ورسوله لَغَنِيَّيْن عن هذا الصاع. فأنزل الله تعالى: الذين يَلْمِزُونَ المطوعين مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ، يعني: عبد الرحمن بن عوف، وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ، يعني: الأنصاري الذي أتى بصاع من شعير.
وقال ابن عباس: " جاء عبد الرحمن بمائة أوقية من ذهب، وترك لنفسه مائة، وقال: مالي ثمانية آلاف، أما أربعة آلاف فأُقرضُها الله، وأما أربعة آلاف فلي، فقال له النبي ﷺ: " بارك الله [لك] فيما أمسكت وما أعطيت " فلمزه المنافقون، وقالوا: ما أعطى عبد الرحمن بن عوف عطيته إلا رياء، وهم كاذبون، فأنزل الله تعالى، عذره ".
وقال قتادة: جاء عبد الرحمن بأربعة آلاف صدقته، وجاء رجل من الأنصار، يكنى بأبي عقيل، بصاع من تمر لم يكن له غيره، فقال: يا رسول الله، آجرت نفسي

صفحة رقم 3081

بصاعين، فانطلقت بصاع إلى أهلي/ وجئت بصاع من تمر، فلمزهُ المنافقون، وقالوا: إن الله غنيٌّ عن طياع هذا، فنزل فيه: وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ.
قال ابن زيد: أمر النبي ﷺ [ المسلمين] أن يتصدَّقوا، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنهـ: فأَلْفَى مالي ذلك كثيراً، فأخذت نصفه، فجئت أحمل مالاً كثيراً، فقال له رجل من المنافقين: تُرائي يا عمر، فقال: نعم أُرائي الله ورسوله، وأما غيرهما فلا، وأتى رجل من الأنصار لم يكن عنده شيء، فآجر نفسه بصاعين، فترك صاعاً لعياله، وجاء بصاع يحمله، فقال له بعض المنافقين: [إنّ] الله ورسوله عن صاعك لَغَنِيَّانِ، فأنزل الله تعالى، عُذْرهما في قوله: الذين يَلْمِزُونَ.
ثم قال لنبيه عليه السلام، استغفر لهؤلاء المنافقين، أي: ادع الله لهم بالمغفرة أو لا تدع لهم بذلك، فلفظه لفظ الأمر ومعناه الجزاء، والجزاء خبر.

صفحة رقم 3082

والمعنى: إن استغفرت لهم، أو لم تستغفر لهم، فلن يغفر الله لهم.
قال الضحاك: قال النبي ﷺ، حين نزلت هذه الآية: " لأزيدنَّ على السبعين "، فنزلت:
سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ [لَمْ] تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ [المنافقون: ٦]، فهي عنده منسوخة بهذه.
وقيل: إنها ليست بمنسوخة، وإنما هي على التهدد، وما كان النبي عليه السلام ليستغفر لمنافق؛ لأن المنافق كافر بنص الكتاب.
وهذا الآية نزلت في عبد الله بن أبيّ بن سلول، قال لأصحابه: لولا أنكم تنفقون على أصحاب محمد لانفضوا من حوله، وهو القائل: لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذل [المنافقون: ٨].
" رُوي أن عبد الله هذا لما حضرته الوفاة أرسل إلى النبي ﷺ، يسأله أحد ثوبَيْه

صفحة رقم 3083

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية